إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)









أمن البحـــر الأحمــر

إعادة بناء الثقة

لقد عبّرت المصافحة التاريخية، بين عرفات ورئيس الوزراء إسحاق رابين، والتي تمت في البيت الأبيض، في سبتمبر 1993، عن آمال الطرفين، بأن الباب نحو حل سلمي للخلافات قد بات مفتوحاً.

وعلى الرغم من العنف الرّاهن، وفقدان الثقة المتبادل، عبّر الجانبان، مراراً، عن رغبتهما في تقدم حقيقي. إذ إن استعادة الثقة أمر ملح، ويتعين على الجانبين اتخاذ خطوات ثابتة لتحقيق هذا الغرض.

وفي ضوء المستوى العالي من العداء، وفقدان الثقة، فإن توقيت وتعاقب هذه الخطوات يتسم بالأهمية الواضحة، وهو ما يمكن إقراره من جانب الأطراف. ونحن ندعوهم للبدء في اتخاذ القرارات اللازمة فوراً.

الإرهاب

في مذكرة شرم الشيخ، التي صدرت في سبتمبر 1999، تعهدت الأطراف بأن تبدأ العمل ضد "أي عمل، أو تهديد بالإرهاب، أو القصف، أو التحريض". ومع أن المستويات الثلاثة من العدوان تستحق الشجب، فإنه لم يكن من قبيل المصادفة أن "الإرهاب"، قد تبوأ رأس القائمة.

ويشمل الإرهاب القتل والجرح المتعمد لأشخاص غير محاربين، يتم اختيارهم عشوائياً لأهداف سياسية. وهو يهدف إلى الوصول إلى نتائج سياسية، من خلال بث الرعب وإشاعة الفوضى، في أوساط الجمهور. إنه لأمر غير أخلاقي، وسوف يرتد في النهاية على أصحابه. إننا نشجبه وندعو الأطراف لتنسيق جهودها الأمنية، للتغلب عليه.

في التقارير والمذكرات، التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية، وجهت اتهامها إلى السلطة الفلسطينية بدعم الإرهاب، عبر إطلاق سراح إرهابيين، كانوا قيد الاحتجاز، والسّماح لأفراد من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بالتحريض، وفي بعض الحالات بالقيام بعمليات إرهابية، ووقف التعاون الأمني مع الحكومة الإسرائيلية. ونفت السلطة الفلسطينية بشدة هذه الاتهامات. لكن الإسرائيليين يصرون على الاعتقاد أن قيادة السلطة الفلسطينية لم تبذل أي جهود حقيقية، على امتداد الشهور السّبعة الماضية، للجم الإرهاب الموجه ضد إسرائيل. إن مثل هذا الاعتقاد، في حد ذاته، يشكل عائقاً رئيسياً أمام إعادة بناء الثقة.

إننا نعتقد أن على السلطة الفلسطينية مسؤولية، في المساعدة في إعادة بناء الثقة، عبر الإيضاح لكلا الشعبين، بأن الإرهاب مدان ومرفوض، وعبر اتخاذ الإجراءات كافة، لمنع العمليات الإرهابية ومعاقبة مرتكبيها. ويجب أن يشمل هذا الجهد خطوات فورية، بمنع الإرهابيين، من العمل داخل المناطق، التي تخضع للسلطة الفلسطينية.

المستوطنات

كما أن على الحكومة الإسرائيلية، مسؤولية في إعادة بناء الثقة. إذ يكون من الصعب تكريس وقف العنف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ما لم تجمّد الحكومة الإسرائيلية نشاطات البناء الاستيطاني كافة. ويتعين، على الحكومة الإسرائيلية، أن تفكر، ملياً، في أنه: إما أن تكون المستوطنات، التي تشكل نقاط إثارة لخلافات جوهرية، موضوعاً لمقايضات ذات قيمة في المفاوضات اللاحقة، أو أن تحول استفزازات محتملة دون الشروع، في أي مفاوضات مثمرة.

هذا الموضوع مثير للخلاف طبعاً، فسوف ينظر كثير من الإسرائيليين إلى توصيتنا على أنها تعبير عن الواقع، وسوف يدعمونها، وسوف يعارضها آخرون؛ ولكن يجب عدم السماح للنشاطات الاستيطانية، بأن تحبط استعادة الهدوء، والعودة إلى المفاوضات.

على امتداد نصف قرن من وجودها، تلقت إسرائيل دعماً قوياً في الولايات المتحدة. وفي المحافل الدولية، كانت الولايات المتحدة، أحياناً، الدولة الوحيدة، التي تصوت إلى جانب إسرائيل. ومع ذلك، وحتى في إطار مثل هذه العلاقة القوية، فإن هناك بعض الخلافات. وفي مقدمة هذه الخلافات، تأتي معارضة دائمة من حكومة الولايات المتحدة، لسياسات وممارسات الحكومة الإسرائيلية، بشأن الاستيطان. وكما علق وزير الخارجية الأمريكية آنذاك، جيمس بيكر، في 22 مايو 1991: في كل مرة من المرات الأربع، التي ذهبت فيها إلى إسرائيل بشأن عملية السلام، ووُجهت بالإعلان عن نشاط استيطاني جديد، إنه أمر يخالف سياسة الولايات المتحدة، إنه الأمر الأول، الذي يطرحه العرب والحكومات العربية، الأمر الأول، الذي يطرحه الفلسطينيون في المناطق، والذين يعيشون فعلاً أوضاعاً مزرية، الأمر الأول، الذي يطرحونه، عندما نتحدث إليهم. أنا لا أعتقد أن هناك عقبة في وجه السلام، أكبر من النشاط الاستيطاني، الذي يتواصل، ليس فقط بكل قوة، ولكن بسرعة.

السياسة التي وضعت من جانب الوزير بيكر، بالنيابة عن إدارة الرئيس جورج بوش (الأب)، مثلت في جوهرها سياسة كل الإدارات الأمريكية، على امتداد ربع القرن الماضي.

خفض التوتر

لقد أُبلغنا، من جانب كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، بأن الانفعالات، التي نجمت نتيجة العدد الكبير من الوفيات والجنازات الأخيرة، قد خلقت مواجهات جديدة. وأدت بالنتيجة إلى استمرار دائرة العنف. ليس بوسعنا، أن نحض أياً من الطرفين على التوقف عن تنظيم التظاهرات، ولكن على الطرفين أن يجعلا من الواضح أنه لن يُتساهل مع التظاهرات العنيفة. إن في وسعنا، بل سنعمل على، حض الأطراف على أن تُبدي احتراماً أكبر لحياة الإنسان، عندما يتصادم المتظاهرون مع قوات الأمن. وعلاوة على ذلك، فإن تجديد الجهود لوقف العنف، يمكن أن يمثل، ولوقت محدود، فترة "تهدئة"، يمكن من خلالها عدم تشجيع التظاهرات الجماهيرية، بالقرب من نقاط الاحتكاك أو فيها، من أجل كسر دائرة العنف. وفي حال استمرار التظاهرات، فإننا نحض على أن يحافظ كل من المتظاهرين ورجال الأمن، على إبقاء المسافة، التي تفصل بينهما، من أجل خفض احتمالات المواجهة المميتة.

الفعل والرد

لقد شاهد أعضاء من اللجنة واقعة، شملت إلقاء الحجارة في رام الله، من مواقع الجانبين على الأرض. كان الأشخاص المتواجهون، غالباً، من الشباب، وقد كان غياب قيادة عالية المستوى، في جانب جيش الدفاع الإسرائيلي، أمراً مثيراً للاستغراب تماماً. كما كان واضحاً غياب مسؤولين أمنيين، أو رسميين، يمكن أن ينصحوا بالتعقل، في الجانب الفلسطيني.

وبشأن مثل هذه المواجهات، تقول الحكومة الإسرائيلية إن "إسرائيل منخرطة في صراع مسلح، يقترب من الحرب. إنه ليس شغباً، أو تظاهرات، أو تمرداً مدنياً، ما تعبر عنه خمس عمليات إطلاق نار كبيرة الحجم. وقد نفذت الهجمات من جانب ميليشيا مسلحة ومنظمة جيداً. ومع أن جيش الدفاع الإسرائيلي يعترف بأن بينها 9000 "هجوم"، قام بها الفلسطينيون ضد إسرائيل، فإن ما يقرب من 700 شملت استخدام أسلحة أوتوماتيكية، بنادق، مسدسات، قنابل (و) متفجرات من أنواع أخرى".

وهكذا، وعلى مدى الشهور الثلاثة الأولى من الانتفاضة الحالية، فإن معظم الحوادث لم يشمل استخدام الفلسطينيين للأسلحة النارية والمتفجرات. وقد أشارت منظمة "بتسيلم" إلى أنه، "وفقاً لمصادر جيش الدفاع الإسرائيلي، فإن 73% من الحوادث (من 29 سبتمبر حتى 2 ديسمبر) لم تتضمن استخدام الفلسطينيين للأسلحة النارية. ولذلك، فإن الذين قتلوا وجرحوا في هذه الأحداث وعلى امتداد الشهور السبعة السابقة وهم 500 قتيل وما يزيد على عشرة آلاف جريح، كانت الغالبية من الفئتين من الفلسطينيين. إن الكثير من عمليات القتل هذه، كان يمكن تجنبها، وكذلك الأمر بشأن القتلى الإسرائيليين.

إن توصيف الصراع، كما ورد آنفاً، هو عام أكثر مما ينبغي، لأنه لا يصف تنوع الأحداث منذ سبتمبر 2000. إضافة إلى ذلك، فإنه، عبر تعريف كهذا للصراع، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بوقف العمل، لسياسة إجراء التحقيق من جانب دائرة تحقيقات الشرطة العسكرية، عندما يتعرض أحد الفلسطينيين للقتل على أيدي جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، في حادث لا يتعلق بالإرهاب. ووفقاً للجانب الإسرائيلي، فإنه "حيث ترى إسرائيل هناك سبباً للتحقيق في حادثة معينة، فإنها تفعل ذلك، مع أنها، في ضوء ظروف الصراع المسلح، لا تفعل ذلك بشكل روتيني. إننا نعتقد أنه بالتخلي عن هذا التوصيف الإجمالي، "صراع مسلح يقترب من الحرب"، وعبر العودة إلى التحقيق الإلزامي من جانب الشرطة العسكرية، فإن الحكومة الإسرائيلية يمكن أن تساعد في خفض العنف القاتل، وفي إعادة بناء الثقة المتبادلة. وعلى رغم الخطر الذي يمثله، لقد برز الخلاف بين الأطراف حول ما تسميه إسرائيل "استهداف العدو الفرد المقاتل". وتصف منظمة التحرير هذه الأعمال بأنها "عمليات إعدام غير قانونية"، وتقول إن إسرائيل تمارس العمل بـ"سياسة الاغتيال"، التي تخالف بوضوح المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة. وتقول الحكومة الإسرائيلية إن "أي عمل قامت به إسرائيل، فإنها قامت به تماماً في حدود المبادئ، ذات الصلة بالأعمال العدوانية".

في ما يتعلق بالتظاهرات، تقر الحكومة الإسرائيلية بأن حالات فردية من الردود المفرطة، يمكن أن تكون قد حدثت. فبالنسبة إلى جندي، أو وحدة عسكرية، تحت هجوم فلسطيني، فإن المعادلة ليست الجيش الإسرائيلي ضد عدد من المحتجين الفلسطينيين، إنها "معادلة شخصية".

إننا نتفهم هذا الأمر، خصوصاً أن الصخور يمكن أن تؤدي إلى الإعاقة، أو حتى أن تقتل. إنه ليس أمراً سهلاً بالنسبة إلى عدد من الجنود الشباب، تواجههم أعداد كبيرة من المتظاهرين المعادين، أن يتمكنوا من إجراء تمييز قانوني دقيق وفوري. ومع ذلك، تتعين ملاءمة هذه المعادلة الشخصية، مع الأخلاقيات التنظيمية، وفي هذه الحالة، القواعد الأخلاقية لجيش الدفاع الإسرائيلي، التي تنص في جزء منها على:

إن قدسية الحياة الإنسانية، في نظر العاملين في جيش الدفاع الإسرائيلي، يتم تجسيدها في كل الأفعال، التي يقومون بها، في التخطيط المدروس والشديد الدقة، في التدريب الأمني والعقلاني، وفي التنفيذ الملائم لمهامهم. ولدى تقويم الخطر المحدق بالذات والآخرين، فإنهم يستخدمون المعايير الملائمة، وسيظهرون عناية دائمة لعدم إيقاع الأذى بالحياة، إلاّ بالحد الذي يتطلبه إنجاز مهامهم.

إن أولئك المدعوين لاحترام القواعد الأخلاقية لجيش الدفاع الإسرائيلي، هم في معظمهم من المجندين، كون جيش الدفاع الإسرائيلي قوة من المجندين الإلزاميين. إن المجندين وضباط الصف وصغار الضباط، وهي الفئات التي توجد في الغالب على نقاط الاحتكاك، هم من الشباب، وكثيراً ما يكونون من المراهقين.

وما لم يوجد أفراد محترفون، أو من قوات الاحتياط، على هذه النقاط، فإن أياً من أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي الموجودين في هذه المناطق الحساسة، لا يملك الخبرة للاستفادة من المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية السابقة. نحن نعتقد بأنه من الجوهري، وخاصة في سياق استعادة الثقة، عبر تخفيض المواجهات المميتة إلى الحد الأدنى، أن يضع جيش الدفاع الإسرائيلي جنوداً قُدامى، وأكثر خبرة، على هذه النقاط الحساسة.

لقد كانت هناك حالات، استخدم فيها جيش الدفاع الإسرائيلي القوة المميتة، بما في ذلك الذخيرة الحية والرصاص المطاطي ذا القلب المعدني المعدّل، ضد متظاهرين عزل يلقون بالحجارة. إن على جيش الدفاع الإسرائيلي، تبني أنظمة السيطرة على الحشود، والتي تقلل ـ إلى الحد الأدنى ـ احتمالات الموت والإصابة، وسحب الرصاص المطاطي ذي القلب المعدني المعدل من الاستخدام العام، وأن يُستخدم بدلاً منه الرصاص المطاطي، من دون قلب معدني.

إننا نعبر عن قلقنا الشديد، في شأن تعريض السلامة العامة للخطر، بسبب تبادل إطلاق النيران، بين المناطق المأهولة بالسكان، وخصوصاً بين المستوطنين الإسرائيليين، والقرى الفلسطينية المجاورة.

لقد وجه المسلحون الفلسطينيون نيران أسلحة خفيفة، في اتجاه مستوطنات إسرائيلية، وعلى مواقع للجيش الإسرائيلي، من داخل، أو قرب مساكن، في المناطق الفلسطينية. وبهذا عرضوا مدنيين أبرياء إسرائيليين وفلسطينيين، على حد سواء، للخطر. وفي كثير من الأحيان، يرد جيش الدفاع الإسرائيلي، على مثل هذه النيران، بأسلحة ثقيلة، نتج عنها، أحياناً، قتلى وجرحى من الفلسطينيين الأبرياء.

لقد أخبرنا ضابط الجيش الإسرائيلي في وزارة الدفاع، في 31 مارس 2001، أنه "عندما تطلق النار من بناية فإننا نرد، وأحياناً، يكون هناك أناس أبرياء داخل البناية". من الواضح أن أناساً أبرياء يصابون ويقتلون، خلال مثل هذا التبادل لإطلاق النيران. إننا ننادي بوقف مثل هذه الاستفزازات، وبأن يمارس جيش الدفاع الإسرائيلي أقصى درجات ضبط النفس في استجابته، إذا حدثت. إن الاستخدامات المفرطة، وغير المتناسبة للقوة، كثيراً ما تقود إلى التصعيد.

إننا ندرك حساسية الجيش الإسرائيلي، في شأن هذه الموضوعات، لقد سئلنا أكثر من مرة: "وماذا في شأن القوانين الفلسطينية للقتال؟ ماذا عن القانون الأخلاقي للفلسطينيين، حول سلوك أفراد قواتهم؟". وهذه أسئلة مشروعة.

في الجانب الفلسطيني، هناك جوانب غامضة بشكل مقلق، في الأسس الخاصة بالمسؤولية والمساءلة. إن انعدام السيطرة، الذي تمارسه السلطة الفلسطينية على قوات الأمن التابعة لها، والعناصر المسلحة المرتبطة بقيادة السلطة الفلسطينية، أمر مثير للقلق. إننا نحث السلطة الفلسطينية على اتخاذ كل الخطوات الضرورية، لتأسيس نظام تسلسل سلطة واضح وصلب، للقوات العاملة تحت سيطرتها. ونوصي بأن تنشئ السلطة الفلسطينية، وتفرض، معايير فعّالة للسلوك والمساءلة، سواء ضمن قواتها الرسمية، أو بين الشرطة والقيادة السياسية المدنية، التي تقدم تقاريرها إليها.

التحريض

في التقارير والأوراق، التي قدمت إلى اللجنة، عبّر كل من الطرفين عن قلقه، في شأن اللغة والتصورات الكريهة، التي يبثها الطرف الآخر، مع تحديد العديد من الأمثلة، على الخطاب الديني والعرقي المعادي في الإعلام الفلسطيني والإسرائيلي، في المناهج الدراسية، وفي تصريحات القيادات الدينية والسياسيين وغيرها.

إننا ندعو الطرفين إلى مراجعة التزاماتهم الرسمية، ورعاية التفاهم المتبادل، والتسامح، والابتعاد عن التحريض، والدعاية المعادية. إننا نستنكر لغة الكراهية، والتحريض بكل أشكاله، ونقترح على الطرفين أن يكونا حذرين، بشكل خاص، في شأن استخدام الكلمات، بطريقة توحي بالمسؤولية الجماعية.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعنف

لقد فُرض المزيد من القيود، من قبل إسرائيل، على حركة الناس والبضائع في الضفة الغربية، وقطاع غزة. هذه الإغلاقات تتخذ ثلاثة أشكال: تلك التي تقيّد الحركة، بين المناطق الفلسطينية وإسرائيل، وتلك التي تقيّد الحركة داخل المناطق الفلسطينية (بما في ذلك حظر التجول)، وتلك التي تقيّد الحركة من المناطق الفلسطينية، إلى البلدان الأخرى. لقد تسببت هذه الإجراءات في التمزيق، وبث الفوضى، في حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، ورفعت معدل البطالة بين الفلسطينيين، إلى ما يقدر بـ40%، وذلك من خلال منع حوالي 41 ألف فلسطيني من العمل في إسرائيل. كما أطاحت حوالي ثلث إجمالي الإنتاج الفلسطيني المحلي. علاوة على ذلك، فقد تم تعليق تحويل واردات الضرائب والجمارك، التي تدين بها إسرائيل للسلطة الفلسطينية، مما أدى إلى أزمة مالية جديدة، لدى السلطة الفلسطينية.

كان، من بين الهموم الرئيسية للسّلطة، تدمير قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين لعشرات الآلاف من أشجار الزيتون وأشجار الفاكهة، وغيرها من الممتلكات الزراعية. وقد كان للإغلاقات آثار ضارة أخرى، مثل منع المدنيين من الحصول على العناية الطبّية، ومنع الطلبة من التوجه إلى مدارسهم.

الأماكن المقدسة

من المؤسف، بشكل خاص، أن الأماكن المقدسة مثل جبل الهيكل، والحرم الشريف في القدس، وقبر يوسف في نابلس، وقبة راحيل في بيت لحم، كانت مسرحاً للعنف والموت والإصابات. هذه أماكن للسلام، للصلاة، للتأمل، ويجب أن تكون متاحة لجميع المتدينين.

إن الأماكن، التي تُعد مقدسة من قبل المسلمين، واليهود والمسيحيين، تستحق الاحترام والحماية والحفظ. والاتفاقيات، التي سبق التوصل إليها بين الأطراف (المعنية)، حول الأماكن المقدسة، يجب التزام بها. وعلى الحكومة الإسرائيلية، والسلطة التنفيذية، صوغ مبادرة مشتركة لنزع السّمة المذهبية عن خلافهما السياسي، وذلك عبر صون مثل هذه الأماكن وحمايتها. ويجب تشجيع الجهود الأمنية، لتطوير الحوار بين الأديان.

القوة الدولية

كان أحد أكثر الموضوعات، التي أثيرت خلال عملنا، إشكالية موضوع نشر قوة دولية في المناطق الفلسطينية. كانت السلطة الفلسطينية تؤيد، بقوة، قدوم مثل هذه القوة لحماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، من جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن المستوطنين. بينما عارضت الحكومة الإسرائيلية، وبالإصرار ذاته، وجود قوة حماية دولية، معتقدة أنها لن تستجيب لهموم إسرائيل الأمنية، وستؤثر على المفاوضات الثنائية، لحل الصّراع.

إننا نرى أن مثل هذه القوة تحتاج، من أجل أن تكون فاعلة، إلى دعم الطرفين. ونشير إلى أن القوات الدولية المنتشرة في هذه المنطقة كانت، أو ما تزال، في وضع يمكّنها من أن تحقق مهامها وتسهم إيجابياً، فقط عندما نشرت بموافقة كل الأطراف المدنية.

في أثناء زيارتنا لمدينة الخليل، تلقينا تقريراً من طاقم القوة الدولية المؤقتة فيها TLPH، وهي قوة وافق عليها الطرفان. ومهمة هذه القوة هي مراقبة وضع متفجر، وكتابة التقارير حول مشاهداتها. فإذا وافق الطرفان، كخطوة لبناء الثقة، على الاستفادة من تجربة قوة الخليل، لمساعدتهم على السيطرة على نقاط الاحتكاك الأخرى، فإننا نأمل أن يُلبي المساهمون في قوة الخليل هذا الطلب.

مبادرات التقارب بين الشعبين

كثيرون وصفوا لنا الفقدان شبه التام للثقة. ولهذا فقد كان مؤثراً، أن نجد مجموعات (مثل حلقة الآباء، ومؤسسة التعاون الاقتصادي)، معنية بالتفاهم المتبادل بين المجتمعين، على الرغم من كل ما جرى. لقد أثنينا على هذه المجموعات وثمّنا عملها.

ومن المؤسف، أن معظم هذا النوع من العمل، قد توقف في أثناء الصراع الجاري. ومن أجل المساعدة في إعادة بناء الثقة، على الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، أن ترعيا وتدعما، بشكل مشترك، عمل المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية والفلسطينية، المنخرطة في عملية بناء الثقة، من خلال مبادرات تربط الطرفين. ومن المهم أن تدعم السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، المنظمات والمبادرات المشتركة، بما في ذلك توفير الدّعم الإنساني للقرى الفلسطينية، من المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية.

إن توفير تصاريح التنقل للمشاركين أمر أساسي. ويجب تشجيع ومأسسة (تنظيم) التعاون بين المنظمات الإنسانية، والأجهزة العسكرية ـ الأمنية، لدى الطرفين.

إن مثل هذه البرامج يمكن أن تساعد، ولو ببطء، في بناء قاعدة جماهيرية للسّلام في صفوف الفلسطينيين والإسرائيليين، وتوفير شبكات أمان في أوقات الاضطرابات. إن للمنظمات المنخرطة في هذا العمل، دوراً حيوياً، في ترجمة النوايا الطيبة إلى أفعال.

استئناف المفاوضات

لا يرغب القادة الإسرائيليون أن يُنظر إليهم باعتبارهم "يكافئون العنف"، والقادة الفلسطينيون لا يرغبون في أن ينظر إليهم باعتبارهم "يكافئون الاحتلال". إننا نعي القيود على القادة، في كلا الطرفين. ولكن، إذا كان لدائرة العنف أن تُكسر، وللبحث عن السلام أن يُستأنف، فإن هناك حاجة لعلاقة ثنائية جديدة، تتضمن التعاون الأمني والمفاوضات، على حد سواء.

نحن لا نستطيع أن نقدم للأطراف المعنية وصفة، بالطريقة المثلى للسعي في سبيل أهدافها السياسية. مع ذلك، فإن علاقة ثنائية جديدة، ترسّخ اتفاقاً على وقف العنف، تتطلب مخاطرة ذكية. ومن جانب آخر، فإن الشراكة تتطلب، في هذه المرحلة، شيئاً أكثر مما اتُفق عليه في إعلان المبادئ والاتفاقات التي تلته. فبدل الإعلان أن عملية السلام قد أصبحت "ميتة"، على الطرفين أن يقررا كيف يختمان رحلتهما المشتركة على طول "خريطة الطريق"، التي اتفق عليها، الرحلة التي بدأت في مدريد، واستمرت ـ على رغم المشكلات ـ حتى وقت قريب جداً.

إن تحديد نقطة الانطلاق أمر يقرره الطرفان. لقد أعلن كلا الطرفين عن استمرارهما بالتزام اتفاقاتهما وتعهداتهما.

وقد حان الوقت للبحث في المزيد من التطبيقات. على الطرفين إعلان عزمهما على اللقاء على هذا الأساس، من أجل استئناف مفاوضات شاملة وذات معنى، وبروح تعهداتهما في شرم الشيخ، في عامي 1999 و2000.

إن أياً من الطرفين، لن يتمكن من تحقيق أهدافه الأساسية من طرف واحد، أو من دون مخاطرة سياسية. إننا نعرف كم يصعب على القادة أن يتصرفوا، من دون الحصول على شيء بالمقابل، خصوصاً إذا كانت الخطوات يمكن أن توصف من المعارضين، على أنها تنازلات. إن على السلطة الفلسطينية ـ كما فعلت في ظروف دقيقة سابقة ـ أن تتخذ خطوات، تطمئن إسرائيل، في شأن القضايا الأمنية. وعلى الحكومة الإسرائيلية ـ كما وفعلت في السّابق ـ أن تتخذ خطوات تطمئن السلطة الفلسطينية، في شأن القضايا السياسية. وعلى الإسرائيليين والفلسطينيين أن يتجنبوا، في أفعالهم وموافقتهم، إعطاء الكلمة النهائية، في تحديد مستقبلهم المشترك، للمتطرفين، والمجرمين المعادين، والباحثين عن الانتقام. وهذا لن يكون أمراً سهلاً، عندما تقع حوادث قاتلة (مميتة)، على رغم التعاون الفعال. وبغض النظر عن الصعوبات المثبطة، فإن أساسات الثقة، التي تتطلبها إعادة بناء شراكة فعالة، تقوم على قيام كل طرف بتقديم تطمينات إستراتيجية، للطرف الآخر.

التوصيات

على الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، العمل، بسرعة وحزم، لوقف العنف. وبعدها يجب أن تكون أهدافهما المباشرة هي: إعادة بناء الثقة واستئناف المفاوضات. إن ما نطلبه ليس سهلاً، فالفلسطينيون والإسرائيليون ـ لا القيادتان فقط بل الشعبان أيضاً ـ فقد كل منهما الثقة بالآخر. إننا نطلب من القادة السياسيين، ومن أجل الشعبين، القيام بما هو صعب سياسياً: أن يقودوا، من دون أن يعرفوا، كم من الناس سيتعبهم.

لقد كان هدفنا، خلال مهمتنا هذه، أن ننجز المهمة، التي اتُفق عليها في شرم الشيخ. إننا نثمن الدعم، الذي تلقاه عملنا من المشاركين في القمة، ونثني على الطرفين لتعاونهما. إن توصيتنا الرئيسية هي، أن يعاودا التزام روح شرم الشيخ، وأن يطبقا القرارات، التي اتخذت هناك عامي 1999 و2000. إننا نؤمن بأن المشاركين في القمة، سيدعمون العمل الجريء من قبل الطرفين، لتحقيق هذه الأهداف.

وقف العنف

على الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، التأكيد مجدداً لالتزامهما الاتفاقيات والتعهدات القائمة، والتطبيق الفوري لوقف العنف، من دون شروط.

إن أي جهد أقل من الجهد الكامل من الطرفين لوقف العنف، سيجعل الجهد ذاته غير مجدٍ. ومن المحتمل أن يفسر من الطرف الآخر، على أنه دليل نيات عدائية.

على الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، أن يستأنفا التعاون الأمني فوراً.

إن التعاون الثنائي الهادف إلى منع العنف، سيشجع استئناف المفاوضات؛ إننا قلقون، بشكل خاص، من أنه في غياب التنسيق الأمني الفاعل والشفاف، سيستمر الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وستبدو هذه الأعمال، وكأنها مجازة، سواء كانت كذلك أم لا. إن على الطرفين، أن يبحثا في توسيع مدى التعاون الأمني، ليعكس أولويات الشعبين، وفي السعي للحصول على قبول الشعبين لهذه الأولويات.

إننا نقر بموقف السلطة الفلسطينية القائل، بأن التنسيق الأمني يمثل صعوبة سياسية، في غياب سياق سياسي مناسب، أي تخفيف الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المشددة، بالترافق مع مفاوضات مستمرة ومثمرة. كما نقر بخشية السلطة الفلسطينية من أن الحكومة الإسرائيلية، بعد أن تضمن التنسيق الأمني، قد لا تكون مستعدة للتعامل مباشرة مع الاهتمامات السياسية الفلسطينية.

إننا نؤمن بأن التعاون الأمني لا يمكن أن يستمر طويلاً، إذا تم تأجيل المفاوضات الجدية بشكل غير منطقي أو معقول، وإذا اعتبرت الإجراءات الأمنية "على الأرض"، باعتبارها عدائية، أو إذا اتخذت خطوات، يمكن أن تعتبر استفزازية، أو يمكن أن تؤثر على نتائج المفاوضات.

إعادة بناء الثقة

·   على السّلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، أن تعملا معاً، من أجل خلق "فترة تهدئة"، وأن تطبقا إجراءات إضافية لبناء الثقة، سبق أن طُرح بعضها في إعلان شرم الشيخ، في أكتوبر 200، كما طرح بعضها الآخر، من قِبل الولايات المتحدة، في 7 يناير 2001، في القاهرة.

·   على السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، استئناف جهودهما لتحديد وإدانة ووقف التحريض بكل أشكاله.

·   على السلطة الفلسطينية أن توضح للفلسطينيين والإسرائيليين، على السواء، وعبر الفعل الملموس، أنها تستنكر الإرهاب وترفضه، وأنها ستبذل جهدها الكامل لمنع العمليات الإرهابية ومعاقبة منفذيها. هذا الجهد يجب أن يتضمن خطوات فورية لاعتقال الإرهابيين، الذين يعملون داخل مناطق السلطة الفلسطينية، وسجنهم.

·   على الحكومة الإسرائيلية تجميد جميع النشاطات الاستيطانية، بما في ذلك "النمو الطبيعي" للمستوطنات القائمة.

إن شكل التعاون الأمني، الذي ترغب فيه الحكومة الإسرائيلية، لا يمكن أن يستمر طويلاً مع استمرار النشاط الاستيطاني، الذي وصف، مؤخراً، من قبل الاتحاد الأوروبي، بأنه "يسبب قلقاً شديداً"، ومن قبل الولايات المتحدة، بأنه "استفزازي".

على الحكومة الإسرائيلية أن تبحث جيداً، فيما إذا كانت المستوطنات، التي تمثل بؤراً لاحتكاكات كبرى، أوراق مساومة قيمة في المفاوضات المستقبلية، أم هي استفزاز من المحتمل، أن يحول دون انطلاق محادثات مثمرة.

قد ترغب الحكومة الإسرائيلية في أن توضح للسلطة الفلسطينية، أن السّلام في المستقبل لن يشكل تهديداً للتواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، التي ستنشأ في الضفة الغربية وقطاع غزة.

·   على جيش الدفاع الإسرائيلي أن ينظر في الانسحاب، إلى المواقع، التي كان يوجد فيها قبل 28 سبتمبر 2000، الأمر الذي سيقلص عدد نقاط الاحتكاك، وإمكانيات المواجهات العنيفة.

·   على الحكومة الإسرائيلية أن تضمن، أن يتبنى جيش الدفاع الإسرائيلي، وينفّذ السياسات والإجراءات، التي تشجّع ردود الفعل غير القاتلة على التظاهرات السلمية، بهدف تقليص عدد الإصابات والصدامات بين الشعبين، وعلى الجيش الإسرائيلي أن:

ـ يعيد تشكيل مؤسسات التحقيق العسكري والبوليسي، في حالات وفاة فلسطينيين، نتيجة أفعال الجيش الإسرائيلي، في المناطق الفلسطينية، في الحالات، التي لا تتعلق بالإرهاب. إن على جيش الدفاع الإسرائيلي، أن يتوقف عن التشخيص العام للانتفاضة الحالية، على أنها "صراع مسلح يقرب، من الحرب"، هذا التشخيص، الذي يفشل في التمييز بين الإرهاب والاحتجاج.

ـ يتبنى أساليب السيطرة على الجماهير، والتي تُقلص عدد القتلى والمصابين، بما في ذلك سحب الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، من الاستعمال.ويتأكد من وجود طواقم خبيرة ومجربة، تعمل في كل الأوقات، في نقاط الاحتكاك المعروفة.

ـ يتأكد من أن القيم المنصوص عليها، والإجراءات المتبعة، لدى جيش الدفاع الإسرائيلي، تفرض واجب الاهتمام بالفلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالإسرائيليين الذين يعيشون هناك، تماشياً مع النظام الأخلاقي، لجيش الدفاع الإسرائيلي.

·   على الحكومة الإسرائيلية أن ترفع الأطواق، وأن تحوّل إلى السلطة الفلسطينية كل عائدات الضرائب، التي تدين لها بها، وأن تسمح للفلسطينيين، الذين كانوا يعملون في إسرائيل، بالعودة إلى أعمالهم؛ وعليها أن تضمن أن تكف قوات الأمن والمستوطنون، عن تدمير البيوت والطرق، وكذلك الأشجار وغيرها من الممتلكات الزّراعية، في المناطق الفلسطينية. إننا نقر بموقف الحكومة الإسرائيلية، بأن هذا النوع من الأعمال قد تم لأسباب أمنية، ومع ذلك، فإن آثارها الاقتصادية ستستمر لسنوات.

·   على السلطة الفلسطينية، أن تجدد التعاون الأمني مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى تضمن، لأكبر مدى ممكن، أن الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل، قد تم فحصهم والتأكد من أنهم ليست لديهم أي صلات بمنظمات، أو أفراد، لهم علاقة بالإرهاب.

·   على السلطة الفلسطينية أن تمنع المسلحين، من استخدام المناطق الفلسطينية المأهولة، لإطلاق النار على المناطق الإسرائيلية المأهولة، ومواقع جيش الدفاع الإسرائيلي. إن هذا التكتيك يعرض المدنيين من الجانبين، إلى مخاطر غير ضرورية.

·   على الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، أن يتبنيا ويضعا، موضع التنفيذ، السياسات والإجراءات، الهادفة إلى ضمان أن تحرص ردود الفعل، على أي عملية إطلاق نار صادرة من المناطق الفلسطينية الآهلة بالسكان، على تقليص الخطر على حياة وممتلكات المدنيين الفلسطينيين، آخذين في الاعتبار أنه ربما يكون هدف المسلحين، هو استدراج رد فعل عنيف، من الجيش الإسرائيلي.

·   على الحكومة الإسرائيلية، اتخاذ كل الخطوات اللازمة، لمنع أعمال العنف من قبل المستوطنين.

·   على الطرفين، التزام بنود اتفاق واي ريفر، التي تحرّم استخدام الأسلحة غير المشروعة.

·   على السلطة الفلسطينية، اتخاذ كل الخطوات اللازمة، لإنشاء تسلسل واضح وصلب، للضبط في القوات المسلحة، التي تعمل تحت سلطتها.

·   على السلطة الفلسطينية، أن تؤسس وتفرض تنفيذ معايير للسّلوك والمساءلة، سواء داخل القوات الرسمية، أو بين قوات الشرطة والقيادة السياسية، التي تقدم تقاريرها إليها.

·   على السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، أن تبحثا، في التزام مشترك، للمحافظة على الأماكن المقدسة، عند المسلمين واليهود والمسيحيين، وحمايتها. إن مبادرة من هذا النوع، يمكن أن تسهم في تحويل التوجه القائم المقلق، والاستخدام المتزايد للمواضع الدينية، لتشجيع وتبرير العنف.

·   على الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، أن تقوما، معاً، برعاية ودعم عمل المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والإسرائيلية، العاملة في المبادرات المشتركة، التي تربط بين الشعبين. إن من المهم أن تتلقى هذه النشاطات، بما في ذلك الدعم الإنساني للقرى الفلسطينية، من المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية، الدّعم الكامل من كلا الطرفين.

استئناف المفاوضات

إننا نكرر اعتقادنا، بأن الجهد الكامل من أجل وقف العنف، والعودة الفورية إلى التعاون الأمني، وتبادل إجراءات بناء الثقة، هي أمور شديدة الأهمية، من أجل استئناف المفاوضات. ولكن أياً من هذه الخطوات، لن يتمكن من الصمود طويلاً، من دون العودة إلى مفاوضات جادة.

إننا لسنا مفوضين لإعطاء وصفات، حول مسار أو أسس أو جدول المفاوضات. لكن، ومن أجل توفير إطار سياسي فعّال، للتعاون العملي بين الطرفين، ينبغي ألاّ تؤجل المفاوضات أكثر مما يجب، كما يجب، من وجهة نظرنا، أن تُعبر عن روح الحلول الوسط، والمصالحة، والشراكة، بغض النظر عن أحداث الشهور السّبعة الماضية.

انطلاقاً من روح اتفاقات وتفاهمات شرم الشيخ، لعامي 1999 و2000، فإننا نوصي بأن يلتقي الطرفان؛ ليعيدا تأكيد التزامهما الاتفاقات الموقعة، والتفاهمات المتبادلة، وليتخذا الخطوات العملية الملائمة. ويجب أن يكون هذا هو الأساس، لاستئناف مفاوضات شاملة وذات معنى.

إن الطرفين يقفان على مفترق طرق، إذا لم يعودا إلى طاولة المفاوضات، فسيواجهان احتمال أن يستمرا في القتال سنوات طويلة، بحيث يغادر الكثير من مواطنيهما إلى شواطئ بعيدة، ليعيشوا حياتهم، ويربوا أطفالهم.

إننا نصلي من أجل أن يتخذوا الخيارات الصائبة. وهذا يعني وقف العنف الآن. إن على الفلسطينيين والإسرائيليين، أن يعيشوا ويعملوا وتزدهر حياتهم معاً. لقد شاء التاريخ لهم أن يكونوا جيراناً، وهذا لا يمكن تغييره. وفقط عندما يوجه هذا الإدراك أفعالهم، سيكونون قادرين على تحقيق رؤية وحقيقة السّلام، والرفاه المشترك.