إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)









أمن البحـــر الأحمــر

3. دواعٍ وأسباب أمنية

أ. الحواجز الأمنية والحصار

لم تكتف حكومة إسرائيل بإنشاء المستوطنات ونشرها في طول البلاد وعرضها، ولم تكتف بفرض حصار محكم على المناطق السكنية الفلسطينية، عن طريق المراكز الأمنية في كل مدينة وقرية ومخيم، بل لم تكتف بزرع العملاء وجنود أجهزة الشين بيت والشاباك والمستعربين، وإنما فرضت طوقاً أمنياً آخر على كل قطعة أرض يسكنها فلسطينيون، عبر ما يُسمى: الحواجز الأمنية، ونقاط التفتيش، وحرس الحدود.

وبناء على سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، في زيادة الاضطهاد والتضييق عمدت قوات الاحتلال إلى إقامة مئات الحواجز العسكرية في كافة الطرق، وعند معابر المدن، والمفترقات، وبين القرى، وعند مداخل المستوطنات، وعلى طول الخط الأخضر الفاصل بين فلسطين المحتلة سنة 1948م، وفلسطين المحتلة سنة 1967م.

وكانت هذه الحواجز تزداد يوماً بعد يوم، خاصة عند وقوع مواجهة عسكرية، أو مظاهرة غاضبة، أو تنفيذ مشروع استيطاني يتطلب اغتصاب مزيد من الأرض، أو عند انفجار قنبلة، أو غير ذلك مما يشكل ذريعة لدى اليهود، لممارسة كافة أنواع الاضطهاد والتضييق. وكثيراً ما يُشاهد الفلسطينيون وهم يقفون صفوفاً طويلة، عند حاجز للجيش الإسرائيلي، يوجه الجنود إليهم الإهانات والشتائم اللاذعة، ويمارسون عليهم كافة الاستفزازات الهمجية والإهانات المذلة، وذلك لأتفه الأسباب، بل إنهم ينتقون أحياناً كثيرة عدداً من الشباب لاعتقالهم دون أي سبب، أو للاشتباه فقط!!

وغالباً ما يستغل هؤلاء الجنود حلول الليل ليتعرضوا للمارين بهم بالضرب المبرح، والأذى الشديد بواسطة الهراوات وكعاب البنادق، والأسلاك الحديدية، وغير ذلك.

ومن الحوادث، التي تتكرر باستمرار، إطلاق النار على السيارات المسرعة، التي لا يتقيد أصحابها بأوامر التوقف نتيجة غفلة منهم، أو عدم انتباه، أو بسبب ظلمة الليل الحالك، مما يؤدي إلى مصرع أو جرح من يستقل تلك السيارات.

ويوجد ما يُسمى الحواجز الطيارة، وهي التي تقام بشكل فجائي لاعتقال بعض المطاردين من رجال المقاومة، الذين ينفذون العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال.

ومن المآسي، التي تقع عند هذه الحواجز، منع المرضى والحوامل من اجتيازها والوصول إلى المستشفيات، في المدن القريبة من قراهم، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث حالات وفاة، أو إجهاض بل قد تلد بعض النساء عند الحاجز، في حالات محزنة تبعث على الأسى!!

ومن ممارسات الجنود عند هذه الحواجز، إتلاف الخُضار والفواكه المشحونة في السيارات بحجة البحث عن أسلحة، أو مطاردين. وكمثال على بعض صور الاضطهاد والتضييق عند هذه الحواجز، ما يلي:

(1) أعلنت وزارة التربية والتعليم في 11 يناير 2001م، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعرقل عملية وصول الكتب المدرسية. وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أن إسرائيل لازالت تعيق إيصال الكتب المدرسية، التي طبعتها الوزارة لطلاب المدارس، لاستعمالها خلال الفصل الدراسي الثاني، الذي سيبدأ صباح الخامس عشر من شهر يناير.

(2) وذكرت أن الإعاقة والمنع تأتي تتويجاً للآثار السّلبية، التي تركتها الإجراءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني طيلة انتفاضة الأقصى من أجل نيل حقوقه، حيث أدت سياسات الإعاقة والحصار إلى منع العمال الفلسطينيين، من الوصول إلى أماكن عملهم في المطابع الفلسطينية، إضافة إلى منع استيراد المواد اللازمة لاستكمال الطباعة. كما أن السيارات المحملة بالكتب المدرسية، تمنع من متابعة سيرها إلى هدفها، من قبل الجنود الإسرائيليين المنتشرين في كل الطرقات الفلسطينية، ويتعاملون مع سائقيها بأساليب وحشية وقاسية.

(3) كما أعلنت وزارة الصحة في 6 يناير 2001، أن الحصار الإسرائيلي المشدد على المحافظات والمدن والقرى والبلدات الفلسطينية، يمنع وصول عدد من المستلزمات الطبية إلى المستشفيات. وقال مدير عام المستشفيات في الضفة الغربية، أن الوزارة تجد صعوبة بالغة في إيصال مستلزمات المستشفيات من الأدوية والأوكسجين، وأنهما لم تتمكن خلال الأيام الماضية من تحويل المرضى، من مستشفى إلى آخر، لإجراء جراحات لهم، خاصة لأولئك المصابين بأمراض القلب. وأنّ الأطقم الطبية تجد صعوبة بالغة في الوصول إلى أماكن عملها، في وقت عزلت فيه سلطات الاحتلال العديد من القرى والمدن عن بعضها، من خلال حفر الشوارع، مما يمنع السيارات من العبور، إضافة إلى إقامة الحواجز العسكرية. وقد زادت هذه الحواجز الخانقة من معاناة الفلسطينيين، وأرهقتهم بصورة مذلة لا تطاق، مما شكل عاملاً آخر من عوامل الانفجار.

ب. الجسور والمعابر الحدودية

شكلّت الجسور والمعابر الحدودية كابوساً مرعباً، وهاجساً مخيفاً لدى كثيرين من أبناء الشعب المضطهد. فهي تُعد مراكز عسكرية، للتحقيق والتفتيش الدقيق والمتابعة الاستخبارية. وفيها يجري اصطياد كثير من المطلوبين والمطاردين، وأصحاب القضايا السياسية والعسكرية، من أبناء الشعب الفلسطيني. فكل مركز حدودي يضم، إضافة إلى القوة العسكرية، شعبة للاستخبارات والتحقيق، وقسماً للمتابعة عبر الكمبيوتر، وعدداً من العملاء والجواسيس.

فعند وصول المواطن الفلسطيني إلى المعبر الحدودي، تبدأ المعاناة بالانتظار الطويل، والتفتيش الدقيق، والمساءلات التي قد تؤدي به إلى الاعتقال والسجن، أو العودة من حيث أتى، دون أن يُسمح له بالمغادرة. وعند العودة، تصادر أثناء عملية التفتيش كثير من الأمتعة والحاجيات، التي تخص المسافرين، بحجة أنها من الممنوعات. وتشمل قائمة الممنوعات عدداً كبيراً من هذه الحاجيات. كما تتم عمليات التفتيش الجسدي بصورة مهينة.

أما عند تصدير البضائع المختلفة للخارج، فإن هذا يحتاج إلى إجراءات مغرقة في التعقيد، ومبالغ فيها بحجة الأمن ومنع التهريب، حيث جُردت الشاحنات من كل القطع البلاستيكية والخشبية خشية تهريب شيء بداخلها، وأصبحت على شكل هياكل معدنية تصدر أصوات قرقعة عالية عند سيرها. كما وضعت أمام عملية التصدير عقبات كبيرة، تعطل فرصاً كثيرة أمام التجار الفلسطينيين لتسويق منتجاتهم خارج البلاد.

وقد تجسدت سياسة التضييق هذه مع بداية الانتفاضة، بشكل ملفت للنظر. ومن الأمثلة على ذلك ما أكده مدير إحدى محطات فرز الخضروات، أن الإغلاق والحصار المفروض على قطاع غزة، الذي تم تشديده مطلع شهر يناير 2001، أدى إلى فساد 500 طن من البندورة، كان من المقرر تصديرها إلى المملكة العربية السعودية. وأضاف أن تسع شاحنات محملة بــ40 ألف كرتونة بندورة، حُجزت على "معبر كارني"، الذي يربط غزة بالضفة، وجسر الكرامة، الذي يربط فلسطين بالأردن، ولم يسمح لها بالدخول منذ الثاني من الشهر الجاري، مما أدى إلى فسادها وألحق خسارة بالمصدرين والمزارعين، تزيد عن 270 ألف شيكل.

ومثل هذا وأكثر منه يحدث عند الاستيراد، حيث تخضع البضائع لعمليات تفتيش دقيق، وتمكث الشاحنات أياماً قبل أن يفرج عنها، وقد تصادر بما فيها، وقد تتلف البضائع بسبب تأجيل الإفراج عنها، وقد تفرغ البضائع ثم تعاد إلى الشاحنة، ثم يأتي أمر تفريغ آخر في صورة من الإذلال المهين.

وفي ظل المواجهات، وعند حدوث بعض المجازر، تأتي مساعدات إنسانية من الخارج، فتعمد قوات الاحتلال على الحدود إلى منع وصولها إلى الداخل، وحجزها عند الحدود، كما حدث في بدايات هذه الانتفاضة.

وكثيراً ما تُغلق هذه المعابر، بسبب انفجار أو عملية عسكرية، أو انتفاضة.

ولعل قرارات الحكومة الإسرائيلية بإغلاق مطار غزة، والمعابر الحدودية، التي تكررت أكثر من عشر مرات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الانتفاضة، خير شاهد على سياسة الضغط الإسرائيلية، على الشعب الفلسطيني.

ج. الاعتقال والتحقيق والتعذيب

لم تشهد فلسطين في تاريخها المعاصر، معاناة أشد وطأة على أبنائها من معاناة الاعتقال والتحقيق والتعذيب، الذي مورس بأبشع الوسائل، وشرعت له قوانين، وسنت له أحكام، وانتشر في كافة السجون في طول البلاد وعرضها، وانتهكت خلاله الحرمات، وأهينت الكرامات، وسفكت الدماء، وأذلت وأخضعت الرقاب، وقتلت الإنسانية بكل أشكال القهر والإذلال أمام سمع العالم وبصره.

وتُعد "إسرائيل" الكيان الوحيد في العالم، الذي يمارس التعذيب ضمن قانون يسمح بذلك. ويوجد فيها أكثر من عشرين معتقلاً ضخماً، يستوعب الواحد منها آلافاً من المعتقلين، من أهمها: سجن عسقلان، ومجدو، وعتليت، وأشمورت بيت ليد، ونفحة، وشطة، وبئر السبع، والرملة، وهداريم، والخليل، وسجن نفي تريتسا للنساء، وغيرها من سجون ومعتقلات تنتشر في كافة المناطق والمدن الفلسطينية، ومن أشهرها وأكثرها غموضاً سجن عتليت، الذي لا تسمح إسرائيل لجمعيات حقوق الإنسان بدخوله. ويُعتقد أنه يضم بين جدرانه المئات من المساجين ممن يعدهم ذووهم من المفقودين منذ سنة 1967م، إضافة إلى بعض المساجين العرب من غير الفلسطينيين.

وهناك أيضاً سجن نيتسان أو "عزل الرملة"، الذي أنشأه اليهود سنة 1988م، وحجرات الحبس فيه ضيقة، طول الواحدة 2,30 م وعرضها 1.80 م. ولا يُسمح لأحد من المعتقلين في هذا السجن بقراءة القرآن أو النشيد أو الكلام، كما لا يُسمح بالخروج إلى الحمام لقضاء الحاجة أو الاستحمام، إلا في حالات الضرورة القصوى.

أما سجن "معاسي إلياهو" فهو مخصص للمجرمين ومهربي المخدرات من الإسرائيليين. وقد يوضع السجين الفلسطيني في هذا السجن، ليتولى هؤلاء المجرمون تعذيبه.

وهناك سجون أُنشئت أثناء الانتفاضة الأولى، مثل سجون أنصار 1، 2، 3، وهي مجموعة من الخيام في صحراء النقب. ويوضع في الخيمة الواحدة أكثر من خمسين معتقلاً، مع أنها لا تتسع لأكثر من عشرين. ويعاني المعتقلون حر الشمس اللافح، وغبار الصحراء الكاتم.

ومن بين السجون المرعبة في الأرض المحتلة سجن الخيام، الذي خصص للمعتقلين اللبنانيين، وهو لا يقل إرهاباً وترويعاً عن سجن عتليت وعزل الرملة، وفيه قسم خاص بالنساء يضم عشرات منهن، يتعرضن لكل صنوف التعذيب.

ويقبع في سجون الاحتلال عشرات النساء، فضلاً عن آلاف المعتقلين من الرجال والشبان وصغار السن، الذين لم يبلغوا الحلم بعد.

ولدى إسرائيل سجن آخر يُعد واجهة تخفي حقيقة ما يجري في السجون، هو سجن مستشفى الرملة، حيث يُسمح لكل من يريد التعرف على أحوال السجناء زيارته، وهو دعاية إسرائيلية توهم بأنهم يعاملون السجناء معاملة إنسانية لا معاملة تأباها البهائم.

وفترة التحقيق من أقسى الفترات التي يقضيها المعتقل في السجن، حيث تُمارس معه أبشع أنواع التعذيب لنزع الاعترافات، وإفشاء الأسرار، وذكر الأسماء. ومن أحدث صور التعذيب، التي اتبعت في الآونة الأخيرة ضد المعتقلين: هز الرأس بعنف، ورج الجمجمة، ومنع المعتقل من النوم لعدة أيام، والشبح بتعليق المعتقل في السقف بربط يديه بحبل من خلف ظهره، ويظل معلقاً حتى تنخلع أكتافه!!

أما معاناة أهل السّجناء، فتبدأ بالبحث عن المعتقل الذي أودع فيه ابنهم أو قريبهم الذي انتزع من فراشه. وبعد معرفة السجن ـ وغالباً ما يكون في بلدة أخرى غير التي يقطنون فيها ـ تأتي مشكلة الزيارات، حيث لا يُسمح بالزيارة إلا في فترات متباعدة، ووقت محدود لا يتجاوز ربع ساعة في أحسن الأحوال.

وكثيراً ما يسافر الأهالي لرؤية قريبهم المعتقل، ثم يقضون وقتاً طويلاً تحت الشمس الحارقة في طابور طويل أمام بوابة السجن، ثم يفاجأون بإعلان إدارة السجن إلغاء الزيارة، والعودة في يومٍ آخر..

هناك عائلات نُكبت بعدة معتقلين، وقد يصل العدد في بعض الأحوال إلى خمسة أو ستة أبناء أو أقارب. يكون نصيبهم هؤلاء من المعاناة والعذاب أكبر، إذ يضطرون لزيارة خمسة أو ستة سجون، وكل سجن في مدينة تبعد عن الأخرى عشرات الكيلومترات، حيث اعتمد اليهود هذا الأسلوب ليزيدوا من العنت والقهر، وليضيّقوا على الناس أكثر فأكثر..

إن سياسة الاعتقال هذه، عملٌ مبرمج لتحطيم الإنسان، ومسيرة إذلال مستمرة للعقاب الجسدي، والحرمان من أبسط الحقوق بلا أدنى سبب. وقد اقترح أرييل شارون ذات مرة أن يُحقن كل سجين بإبر المخدرات والهيروين ثم يخرج فيُسهم في تدمير مجتمعه وشعبه.

وفي هذا الإطار أكد "نادي الأسير" الفلسطيني، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لازالت تشّن حملات اعتقال عشوائية وواسعة ضد الفلسطينيين، وتزج بهم في مراكز توقيف وأماكن احتجاز، غير ملائمة. وقد بلغت حصيلة هذه الاعتقالات، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، أكثر من سبعمائة معتقل، أغلبهم من منطقة القدس الشريف، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة منهم قاصرون دون سن السادسة عشرة.

وأكد النادي أن سلطات الاحتلال تتبع سياسة الضغط النفسي، وأساليب تعذيب متعددة مع المعتقلين، خاصة زجهم في أقسام السّجناء الجنائيين اليهود، حيث هُدد بعضهم بالاغتصاب، إضافة إلى عزلهم في أقسام توقيف لمدة طويلة، دون السّماح لمحاميهم أو ذويهم بزيارتهم.

وأوضح النادي أن الاعتقالات تتركز في مناطق "ب" و"ج" إضافة إلى عمليات اعتقال تجري عبر المعابر والحواجز والمطارات والجسور، وأثناء تنقل المواطنين، أو خلال السفر. ويقوم جيش الاحتلال أثناء عملية الاعتقال بمداهمات وتفتيشات استفزازية للبيوت والمنازل المستهدفة، كما يعتدي على ذوي المعتقلين، ويستخدم الكلاب البوليسية في عمليات التفتيش.

وتشارك وحدات خاصة من المستعربين في الكثير من عمليات الاعتقال، كما أن سلطات الاحتلال لم تتورع عن اعتقال مواطنين جرحى بعد إصابتهم، برصاص جيش الاحتلال. وقد نصبت سلطات الاحتلال خياماً جديدة في معتقل "مجدو" لاستيعاب المعتقلين الجدد، ولم ينج كبار السن من الاعتقال.

وأورد "نادي الأسير" أشكالاً من الأساليب الوحشية المحرمة دولياً، المتبعة في تعذيب الأسرى الفلسطينيين، ومنها التعذيب الوحشي داخل براميل الماء المثلج.

وأكد النادي قتل سلطات الاحتلال عدداً من المواطنين الفلسطينيين، بعد إلقاء القبض عليهم، كما حدث مع الشهيد محمود المغربي، من سكان مخيم الدهيشة، وأسعد القواسمي من الخليل.

وأكد السيد عيسى قراقع، رئيس النادي أنه، حسب شهادات الأطفال المعتقلين في معتقل " المسكوبية " في القدس، فإن المحققين الإسرائيليين يتبعون أساليب تعذيب ممنهجة ضدهم، بغية انتزاع اعترافات منهم.

ويعاني أسرى القدس من سياسة التمييز، التي تتبعها سلطات الاحتلال ضدهم، حيث يجري فصلهم عن سائر الأسرى، واعتبارهم معتقلين جنائيين على الرغم من اعتقالهم بدعوى المشاركة في فعاليات الانتفاضة.

وقال الأسرى المقدسيون أن ما يجري بحقهم هو حرب تشنها سلطات الاحتلال على حقوقهم الإنسانية، وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل السريع لإنقاذهم من الانتهاكات التعسفية، التي تمارس ضدهم.

إن ما يجري للمعتقلين داخل السجون، يعبر عن الهمجية والوحشية الإسرائيلية التي ارتكبت كل وسائل القهر والإذلال، دون أي اعتبار لإنسانية الإنسان، ودون مراعاة لحقوق الأسرى والمعتقلين، ودون التفات لنداءات المنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم.

وفي الحقيقة فإن فلسطين كلها اليوم تُشكل معتقلاً كبيراً يضم الشعب بأكمله، حيث تُمارس بحقه كل أصناف الإرهاب والترويع، ويمنع من نيل أبسط الحقوق، ويُتحكم في مصادر رزقه، ومصائر بنيه، حتى في الماء والهواء والضوء من حوله.

د. هدم المنازل

هدم أكثر من ألفي منزل منذ بداية الانتفاضة الأولى، وأكثر من ألف منزل منذ وقعت السلطة الفلسطينية اتفاق أوسلو.. وهناك 1300 إخطار للأهالي بنية الحكومة الإسرائيلية هدم منازلهم، أي بزيادة في المعدل قدرها 300% عمّا كان عليه الحال قبل اتفاقيات السلام، الموقعة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

وفي هذا الإطار قسّمت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية إلى 18 منطقة، وعينت لكل منها "مفتشاً" خاصاً يتنقل في شاحنة بيضاء، ويكون مسؤولاً عن متابعة التطورات في منطقته. ولا يشار إلى هؤلاء المفتشين إلا بأسمائهم الأولى المبنية على أوامر الإزالة، والفلسطينيون يخشونهم لأنهم يقتحمون الممتلكات الخاصة، في أحيان كثيرة.

وتكتب هذه الأوامر باللغة العبرية، دون تحديد لموقع المخالفة أو طبيعتها. والأمر الأول، وهو "أوقف العمل"، هو الذي يُسلَّم إلى العاملين في الموقع ـ وإن كانوا كثيراً ما لا يتسلمونه ـ وهو يحدد تاريخ إمكان مناقشة القضية أمام لجنة التفتيش الفرعية، التابعة لمجلس التنظيم الأعلى، في أحد الاجتماعات الدورية، التي تعقد في يوم الاثنين. وتتراوح مدة نظر القضية ما بين دقيقة واحدة وخمس دقائق، إلا إذا كانت ملكية الأرض هي الموضوع الرئيسي للقضية.

ويأتي بعد ذلك، في جميع الأحوال تقريباً، الأمر الثاني الذي يتضمن إخطاراً بأن العقار سوف تُجرى إزالته في غضون سبعة أيام، على حساب المالك، إلا إذا أزاله بنفسه أثناء تلك المهلة. وعلى من يريد تقديم تظلم إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، أن يتقدم به في غضون ثلاثين يوماً. ولكن المحكمة لم تصدر، حتى الآن، حكماً لصالح أحد المتقدمين بمثل ذلك التظلم.

ولا يحدث بعد ذلك أي شيء حتى موعد وصول الجنود والآليات، وقد يكون ذلك بعد سبعة أيام فعلاً، أو بعد سبعة شهور، أو سبع سنين. والفترة الوحيدة التي تهدأ فيها مخاوف الأسرة من التدمير الوشيك لبيتها، هي فترة يومي الجمعة والسبت، فهي تعلم بخبرتها أن إزالة المنازل لا تجري في أيام العطلة اليهودية.

وهكذا فإن السلطات الإسرائيلية تحتفظ بقائمة طويلة من القضايا، وهي تختار من بينها منازل بعينها للهدم والإزالة، تبعاً للضغوط السياسية الداخلية (الإسرائيلية)، أو الدولية، ووفقاً للأولويات المحلية، الخاصة بمصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان. وقد وقعت حالات كثيرة كان الدافع السياسي لهدم المنازل هو السبب الرئيسي لها، فيما يبدو، وبحيث ظهر أن الإزالة لعدم وجود ترخيص، كانت بمثابة عقاب جماعي.

فعلى سبيل المثال، هدمت السلطات الإسرائيلية 45 منزلاً فلسطينياً في الشهر التالي لوقوع هجمتين استشهاديتين بالقنابل في القدس الغربية، يوم 30 يوليه1997.

وفي بداية الاحتلال أُخليت قرى كاملة من الفلسطينيين، ثم أُزيلت وأعيد بناؤها، إما في الموقع نفسه، أو في موقع مجاور، بحيث أصبحت مستوطنات يهودية، وكان يبلغ عدد سكانها 4400 نسمة. ولكن السنوات اللاحقة شهدت التحوّل إلى هدم المنازل مفردة"، إما لأسباب "أمنية"، أو كعقاب، أو لأسباب تتعلق "بالتنظيم" (مثل البناء دون ترخيص بحيث يعتبر مخالفاً للمخطط القائم)، ولكن هذه الأسباب لا تنفصل انفصالاً تاماً عن بعضها، فهدف الإزالة بسبب "التنظيم"، هو إخلاء الأرض للاستيطان، وهو الذي سبق تبريره لأسباب تتعلق "بالأمن".

ويبين (أُنظر جدول عدد المنازل التي أزيلت في الضفة الغربية)، تقديرات أعداد الإزالة، لأسباب تتعلق "بالتنظيم". فلقد أُزيلت أعداد كبيرة من المباني منذ عام 1987، بلغ مجموعها الكلي 2400 منزلاً تقريباً، ومن المحتمل أن تكون الأرقام التقديرية أقل من الواقع الفعلي، ولم ينخفض معدل الإزالة منذ عام 1995 ("أوسلو 2") على الرغم من انخفاض عدد السكان الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، من نحو مليون نسمة إلى ما لا يزيد على 40 ألف، في ذلك الوقت.

هـ. تأثير الإزالات

يبلغ عدد الأشخاص الذين أصبحوا بلا مأوى (أي الذين يقيمون أو يتوقعون أن يقيموا في البيوت المهدمة) في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية)، منذ عام 1987 نحو 14500 شخصاً (منهم ما لا يقل عن 6 آلاف طفل). ومنذ 1995 ("أوسلو 2") بلغ عدد المشردين نحو خمسة آلاف شخص، من بينهم ألفي طفل.

وربما كانت تكلفة المنازل، التي هُدمت منذ عام 1987، حوالي 50 مليون دولار، مما يحمّل كل أسرة أعباء باهظة، إذ إن جميع المنازل تقريباً قد بنتها الأسر بنفسها ولنفسها، كما يمثل المنزل نسبة كبيرة من ثروة الأسرة (وذلك إلى حد ما بسبب عدم توافر فرص استثمار أخرى)، بل هي نسبة تزيد عما تخصصه الأسر لهذا الغرض في البلدان، التي لا تعيش في ظل الاحتلال.

وتضاف إلى قيمة المنزل قيمة الأثاث والمنقولات (وهي قيمة مالية وعاطفية معاً) فعندما يصل الجنود (وقد يكون ذلك بعد مرور سنوات على صدور أمر الإزالة)، تصاب الأسرة في حالات كثيرة بصدمة هائلة من الغضب والخوف لا تتيح لها إنقاذ المنقولات خلال المهلة، التي يحددها لها الجنود (وهي لا تزيد عن ساعة واحدة) لإخلاء المنزل. كما تفقد الأسرة شيئاً آخر هو الأرض نفسها، إذ تتعرض الأرض التي بنى عليها المنزل للمصادرة.

وإلى جانب التأثير الاقتصادي، كثيراً ما تكون الآثار العاطفية والنفسية على أفراد الأسرة بالغة السوء، وقد تؤدي صدمة انتزاع الملكية إلى إحساس الأسرة بالمرارة وتفككها. وكثيراً ما يستضيف الأقارب الأسرة المنكوبة في هذه الحالة، ولكن ذلك عادة ما يكون حلاً غير مرضٍ على الإطلاق، فمن المحتمل أن يكون مسكن الأقارب نفسه بالغ الازدحام، فإذا سُدّت جميع السبل في وجه الأسرة المنكوبة، فسوف تجد قدراً من الحماية في الخيمة، التي توفرها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

و. كثرة الإصابات والإعاقات

نتيجة لكثرة المواجهات وتواصلها، خاصة خلال الانتفاضة الأولى وانتفاضة النفق وانتفاضة الأقصى، انتشرت الإصابات والإعاقات بين الفلسطينيين بشكل بارز، طال كل بيت.

ففضلاً عن عدد الشهداء المرتفع بين الفلسطينيين، رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً، فإن عدد الجرحى والمصابين بلغ عشرات الآلاف، تصل نسبة المعاقين بينهم إلى أكثر من 20%.

فقد أفادت مؤسسة حقوقية، أن السلطات الإسرائيلية أصابت قرابة 70 ألف فلسطيني بالأعيرة النارية والمطاطية، منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) عام 1987، حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2000، من بينهم 6250 مواطناً أصيبوا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2000.

وقال مركز غزة للحقوق والقانون، في إحصائية حديثة: إن عدد المصابين الذين جرحوا منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 1987، وهو اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة الأولى، حتى نهاية عام 1988، بلغ 22256 مصاباً، وإنه خلال عامي 1989 و1990 أصيب 17230 فلسطينياً، وفي عام 1991 بلغ عدد المصابين 9709 فلسطينيين، وفي 1992 بلغ عددهم 5806 فلسطينيين، كما سجل في عام 1993 إصابة 4649 فلسطينياً.

وأشار إلى أنه في عام 1994، الذي دخلت في منتصفه السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة وأريحا، سُجل إصابة 1369 فلسطينياً، وأن هذا العدد انخفض في عام 1995 إلى 98 جريحاً، وعاد ليرتفع في عام 1996 إلى 2090 جريحاً، إذ اندلعت في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته "هبة الأقصى"، حينما أعلن عن افتتاح الكيان الصهيوني نفقاً تحت المسجد الأقصى المبارك، ليعود العدد وينخفض إلى 217 في عام 1997، كما سُجل في عام 1998 إصابة 238 فلسطينياً، وانخفض في العام الماضي 1999م إلى 73 جريحاً ليرتفع هذا العام 2000 مسجلاً 6250 جريحاً ـ خلال الشهر الأول من الانتفاضة ـ ويكون بذلك إجمالي كل المصابين الفلسطينيين 69985 جريحاً، منذ بداية الانتفاضة الأولى.

ز. خنق العمل الخيري وتحجيمه

قامت سلطات الاحتلال قبل الانتفاضة، بإغلاق 75 جمعية خيرية ترعى شؤون الفقراء والأيتام في المناطق المحتلة، كما أدرجت أسماء 30 جمعية أخرى في قائمة الإغلاق في المرحلة المقبلة، وذلك ضمن خطة لتضييق الخناق على العمل الخيري والدعوي لدى الشعب الفلسطيني. فقد استنكرت جمعية حقوقية فلسطينية إقدام "مسجل" الجمعيات في وزارة الداخلية الإسرائيلية"، على إغلاق هذه الجمعيات بحجج وذرائع واهية، ورأت في هذه الخطوة اعتداءً على الجمعيات العربية. وأعرب مركز "مساواة" عن نيته الاستئناف ضد القرار المذكور، أمام الجهات الرسمية والقضائية، ودعا إلى التصدي لهذه الخطوة، التي تهدف إلى زعزعة العمل الأهلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل.

4. دواعٍ وأسباب اقتصادية

أ.  تشديد الحصار الاقتصادي

عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على خنق الاقتصاد الفلسطيني بشتى الوسائل، وسعت بشكل حثيث لأن يبقى الفلسطينيون تبعاً لهم في الاقتصاد، بل وسخرة لهم في الأعمال، لذلك لم توفر لهم ما يرفع من حالتهم الاقتصادية، ويحسّن من معيشتهم وظروفهم، إلاّ بما يفيد التاجر ورجل الأعمال الإسرائيلي!!

لذلك فُرضت على التجار الضرائب الباهظة، خاصة في القدس، التي تعرض أهلها لمحاولات قاسية لطردهم وتهجيرهم منها، وكانت الضرائب الباهظة المفروضة على التجار ترهقهم وتجعل مجمل دخلهم يصب في الخزينة الإسرائيلية، وإلا أغلقت محلاتهم وصودرت أملاكهم.

كما مُنع التجار الفلسطينيون من الاستيراد من الخارج، إلا عن طريق التجار الإسرائيليين، وكذلك من تصدير بضائعهم إلا بدفع أتاوات باهظة، وبشروط أرهقت رجال الأعمال الفلسطينيين، ومضايقات متعنتة على الحدود، قد تؤدي إلى تلف البضائع، أو إعادتها في كثير من الأحيان.

وقد أثر الإغلاق العسكري المتكرر لمناطق الضفة وغزة على الحالة الاقتصادية، حيث عطلت في أوقات متفرقة عملية الشراء والبيع وتنقل البضائع، وحصاد المزروعات، وجني الثمار، وتسويقها، مما أضعف دخل التاجر والعامل الفلسطيني. كما أن اعتداءات المستوطنين المتكررة على الأراضي الفلسطينية وآبار المياه، والمواشي، أدت إلى خسائر فادحة في الاقتصاد الفلسطيني.

ب. تجميد أو منع وصول المساعدات

فرضت سلطات الاحتلال على السلطة الفلسطينية التعامل مع بنوكها، ووضع أرصدة من أموال المساعدات في خزينتها، كما احتفظت بحق جمع الضرائب من الفلسطينيين في عدة مناطق، خاصة المنطقة التي يطلق عليها منطقة (ب)، الخاضعة أمنياً لقوات الاحتلال، ومن ثم تسليمها للسلطة بالكيفية، التي تحلو للحكومة الإسرائيلية، ومن هنا جعلت سلطات الاحتلال موضوع الضرائب والمساعدات، سلاحاً ترفعه في وجه السلطة للضغط عليها، كلما احتاج الأمر لذلك.

وقد التزمت عدة دول غنية بتقديم مساعدات للسلطة الفلسطينية، كمساهمة في إنجاح عملية السلام، وقد أرسلت بعض هذه المساعدات عن طريق الحكومة الإسرائيلية، فجمدتها في بنوكها، ولم تسمح بتسليمها للسلطة، إلاّ بالقدر الذي يناسب مدى تنفيذ السلطة لبنود الاتفاقيات الأمنية، ومدى التزامها بالتنازلات التي وافقت عليها في عملية السلام.

ج. استمرار سرقة المياه وقطع الأشجار وإتلاف المزروعات والمواشي

لم تتوقف اعتداءات الإسرائيليين على المقومات المعيشية للشعب الفلسطيني، ولم تتوقف المضايقات التي يقوم بها المستوطنون ضد الشعب والأرض، ومن ذلك بسط مزيد من السيطرة على المياه، والاستيلاء على الآبار الارتوازية، أو تخريبها وتسميم مياهها، وسرقة المواشي أو قتلها، وقطع الأشجار المثمرة، وجرف الأراضي الزراعية أو منع وصول المياه إليها، وغير ذلك مما يشكل انتهاكات صارخة للأعراف والقيم الإنسانية.

وهذه المضايقات دفعت نحو الاصطدام، وأججت نار الغضب، ولكنها ازدادت بشكل ملحوظ مع بداية الانتفاضة.

وهذه بعض الإحصائيات التي رصدها تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حول عمليات التجريف والتخريب وقطع الأشجار في بداية الانتفاضة.

"بلغ مجموع الأراضي التي جرفتها قوات الاحتلال في قطاع غزة منذ تاريخ 29 سبتمبر وحتى تاريخ 18 ديسمبر 2000 ما مساحته 4456 دونماً، منها أكثر 3520 دونم (79%) من الأرض الزراعية ونحو 920 دونم (21%) من الأرض الحرجية والرملية. وخلال الفترة من 22/11 وحتى 18/12/2000، جرفت قوات الاحتلال ما مساحته 1617.5 دونم من الأرض، منها 1545 دونم (96%) من الأرض الزراعية مقابل 72.5 دونم (4%) من الأرض الحرجية. ولا تشمل هذه الأرقام مساحات المنازل والمنشآت المدنية والزراعية المقامة خارج تلك الأراضي والتي تعرضت هي الأخرى للتجريف والهدم.

كما أوضح "المركز القانوني للدفاع عن الأرض ـ محافظة نابلس" في تقريره الصادر يوم 5/1/2001م، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت باقتلاع نحو6896 شجرة زيتون مثمرة و حمضيات ونخيل ولوز و 2500 شتلة قرنبيط في مختلف محافظات الوطن خلال كانون الأول/ديسمبر الماضي، إضافة إلى مصادرة مئات الدونمات من الأراضي لأغراض توسيع المستوطنات وشق الطرق الاستيطانية التي تربط المستوطنات الإسرائيلية بعضها ببعض، بالإضافة الى أغراض عسكرية.

هذه الاعتداءات لم تكن وليدة الأحداث الأخيرة، وإنما هي سياسة متبعة لبسط السيطرة على كافة المناطق في فلسطين، والتحكم بكل الموارد، ولذلك لم تستطع السلطة في اتفاقاتها مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حل مشكلات المياه والأرض والتجارة، وظلت البنود المتعلقة بهذا الشأن مبهمة، مما أخضعها لتفسيرات واحتمالات غالباً ما تتوافق والأهواء الإسرائيلية غير المتوقعة.