إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)









أمن البحـــر الأحمــر

المبحث الثالث

وقائع الانتفاضة وأحداثها

أولاً: بداية الانتفاضة

كان السبب المباشر لاندلاع الانتفاضة، وتحرك الشارع الفلسطيني على نحو علني ومباشر، هو دخول شارون لساحة المسجد الأقصى برفقة ألفين من الضباط والجنود، يوم الخميس 28 سبتمبر 2000. وقد فوجئ شارون بمواجهة عنيفة كانت معدة له مسبقاً، حيث تنادى المسلمون للدفاع عن الأقصى، عبر بيانات أصدرتها الحركات الإسلامية (أُنظر ملحق حماس تدعو للإضراب الشامل والمواجهات الشعبيةغداً السبت، والحداد ثلاثة أيام على أرواح الشهداء)، والمجلس الإسلامي الأعلى في القدس، وذلك قبل زيارة شارون بيوم أو يومين.

وكانت حصيلة المواجهات في اليوم الأول عن "25 جريحاً إسرائيلياً " و"6 جرحى فلسطينيين"، مما أثار الحقد في نفوس اليهود، الذين بيتوا النية في الانتقام.

وفي اليوم التالي، الجمعة 29 سبتمبر 2000، هاجم جنود الاحتلال جموع المصلين في ساحة المسجد الأقصى بكثافة، وأطلقوا النيران بغزارة، مما أدى إلى سقوط سبعة قتلى و220 جريحاً، بينهم ثمانية أصيبوا في العين.

ونتيجة لهذه المواجهة اشتعلت الانتفاضة في كل مكان، وانتقلت الأنباء إلى المدن والقرى الفلسطينية، مما أدى إلى إثارة الغضب وخروج الناس في مظاهرات عارمة.

ثانياً: الانتفاضة في منطقة فلسطين المحتلة سنة 1948م

وجد الفلسطينيون المقيمون في يافا واللد والرملة والناصرة وأم الفحم، وغيرها من المناطق الخاضعة مباشرة للحكم الإسرائيلي، أنفسهم يتحركون طواعية لنصرة المسجد الأقصى وتلبية نداءاته. فخرجوا في مظاهرات غاضبة يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، وساروا نحو المناطق العسكرية واشتبكوا معها، بإلقاء الحجارة والزجاجات، وأقاموا المتاريس، فانهال عليهم الرصاص، وسقط عدد من القتلى والجرحى. واستمرت المواجهات في مناطق 1948م أياماً عدة، دون أن تهدأ، وقع خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى، قُدر بـ (13 قتيلاً) و (1675 جريحاً).

وكان من أبرز أحداث هذه المواجهات، هجوم المستوطنين، تحت حماية الجيش، ليلة الجمعة 9 أكتوبر 2000، على مدينة الناصرة وقراها. فاقتحموا المنازل على أهلها، وأفسدوا وخربوا. وكانت النتيجة مقتل شخصين، وجُرح مائة، جراح بعضهم خطيرة.

على إثر ذلك، وفي صباح يوم الجمعة، هب المواطنون انتقاماً لما حدث في تلك الليلة. وأغلقوا الطرق أمام المستوطنين، وأحرقوا بعض السيارات، وهاجموا الحواجز العسكرية بشراسة، مما أدى إلى إصابة عدد كبير من الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبعد أيام عصيبة دامية، خمدت حدة المواجهات في منطقة 1948م، حين عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى تهدئة الأوضاع، وسحب جنودها من النقاط الساخنة، والتخفيف من الاصطدامات مع الفلسطينيين في هذه المنطقة.

كما رأى الفلسطينيون أن مصلحة قضيتهم، آنذاك، الحالي تكمن في بقائهم بعيدين عن المواجهة، ليظلوا سنداً مادياً ومعنوياً لإخوانهم في الضفة وغزة.

وقد باشرت جمعياتهم الخيرية تقديم المعونات الطبية والتموينية، لأهالي الضفة الغربية وقطاع غزة على الفور، وذلك بإرسال شاحنات تحمل الأغذية والخيام والأدوية دعماً للمتضررين من الأعمال القمعية.

ثالثاً: تطورات وأحداث

تصاعدت الانتفاضة بشكل حاد، نتيجة الإصابات الكثيرة في صفوف الفلسطينيين، وذلك بعد قرار حكومة باراك إخماد الانتفاضة بأي شكل من الأشكال، حتى لا ينفلت الزمام، ويتمكن الإسلاميون من السيطرة عليها وتوجيهها.

ووقعت اشتباكات عنيفة في كل أرجاء البلاد، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى، حيث قتل في اليوم الرابع من أيام الانتفاضة (الاثنين 2 أكتوبر 2000) 33 فلسطينياً، وجرح أكثر من ألف مواطن. وكان هذا نتيجة للأسلوب العنيف، الذي لجأت إليه قوات الاحتلال، تنفيذاً لأمر رئيس الحكومة الإسرائيلية "إيهود باراك"، بقصف المناطق الفلسطينية، بالطائرات والبوارج الحربية والدبابات، مما أحدث خسائر فادحة بشرية ومادية.

وطال القصف الإسرائيلي مواقع للسلطة الفلسطينية، منها مبانٍ للأمن الوقائي، والشرطة الفلسطينية، والقوة 17، ومقرات تخص الرئيس ياسر عرفات في غزة والضفة.

ونتيجة لذلك، ونظراً لكثرة عدد الضحايا في صفوف الفلسطينيين، شارك في المواجهات عددٌ من أفراد الشرطة والأمن الوقائي في السلطة الفلسطينية، واشتبكوا مع قوات الاحتلال بالسلاح، وخرجت مجموعات من أنصار فتح بأسلحتها إلى الشوارع، معلنة انخراطها في صفوف الشعب، واتخاذها قراراً بالمقاومة المسلحة.

عند ذلك أحس الإسرائيليون بخطورة الأمر، وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو، في مقال نُشر له يوم الجمعة 6 أكتوبر 2000، أن وجود إسرائيل بات مهدداً، بعد أسبوع من أعمال العنف والمواجهات الدامية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. وأوضح نتانياهو ، في مقاله الذي نشرته صحيفة يدعوت أحرنوت أكبر الصحف في البلاد، " أن بقاء دولة إسرائيل أصبح، لأول مرة منذ سنوات، في خطر نتيجة ضعف ووهن القوة الإسرائيلية الفعلية والمعنوية، في أعين العرب".

وازداد الشعور بالقلق بعد مقتل جنديين من "المستعربين"، على يد فلسطينيين في رام الله، يوم الخميس 12 أكتوبر 2000. وقد وقع الحادث عندما اكتشف الفلسطينيون، مجموعة من الجنود الإسرائيليون الذين تسللوا إلى المدينة لرصد وقتل نشطاء فلسطينيين. وكانت مجموعة من المواطنين اشتبهت في سيارة من طراز "فورد"، تسير قرب مدرسة "الفرندز"، البعيدة عن مقر قيادة شرطة رام الله حوالي 20 متراً وبداخلها رجلان يلبسان "تي شيرت" أبيض، ويخفيان أسلحة تحت مقاعد السيارة. وتجمع المواطنون حول السيارة، وأخذوا يصيحون "مستعربون، وحدات خاصة"، حتى حضر أفراد من الشرطة الفلسطينية، وألقوا القبض على الرجلين واقتادوهما إلى داخل المقر. وفي هذا الوقت كان عدد كبير من المواطنين يتجمعون بالقرب من مسجد البيرة الكبير، الذي لا يبعد عن مقر قيادة الشرطة أكثر من 50 متراً، وذلك لتشييع جثمان أحد الشهداء، ممن قتلوا قرب الحاجز العسكري بالقرب من قرية عين عريك، غرب مدينة رام الله.

وعندما سمع المواطنون، وغالبيتهم من الشبان الغاضبين، عن وجود اثنين من أفراد الوحدات الخاصة، التي سبق أن اغتالت عدداً كبيراً من النشطاء الفلسطينيين، حاصروا مقر قيادة الشرطة مرددين: "الله أكبر" و"الانتقام، الانتقام".

فأغلق أفراد الشرطة الفلسطينية أبواب المقر، أمام حشود المواطنين، الذين تجمعوا حوله. وعندما حاول أفراد الشرطة إبعادهم عن المقر المكون من طابقين، دفعوهم وكسروا الأبواب والنوافذ، ودخل العشرات من الغاضبين إلى الطابق الثاني.

بدأ المواطنون ضرب الجنديين، ثم قذفوا واحداً منهما من إحدى نوافذ الطابق الثاني للمقر، حيث تولى المواطنون خارج المقر ضربه بأيديهم وأرجلهم حتى مات، ثم جروه إلى شارع قريب. وحضرت قوات كبيرة من أفراد الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية، إلى مكان الحادث، وسيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني. وباشر نقل جثتي الجنديين أفراد الوحدات الخاصة. وأضرم المواطنون النار في سيارة الجنديين، ولكن سيارة تابعة للدفاع المدني الفلسطيني، بادرت إلى إطفاء النار. بعد ذلك أخلت الشرطة الفلسطينية مقر قيادتها، الذي قتل فيه الجنديان، كما أخلت مدرسة الفرندز المجاورة، وأغلقت مجمعاً للسيارات العمومية بالقرب من مقر قيادة الشرطة، وطلبت من المواطنين إخلاء المباني المجاورة. وأعلنت في المدينتين حالة الاستنفار القصوى، وانتشر المئات من المسلحين الفلسطينيين بالزي المدني على كافة الطرق، وفتشوا السيارات ودققوا في هويات ركابها. وأخلت كافة الأجهزة الأمنية مقارها، وامتنع منسوبوها عن التنقل بالسيارات العسكرية، واستخدموا السيارات المدنية، تحسباً لقصفهم بطائرات حربية إسرائيلية. ونظّم المواطنون حلقات الدبكة الشعبية في مركز المدينة، فرحاً بقتل اثنين من أفراد الوحدات الخاصة، ورفعوا الأعلام الإسلامية والفلسطينية، وأخذوا يرددون "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" وحرقوا الملابس العسكرية للجنديين.

على إثر هذا الحادث، دعت حكومة باراك لاجتماع عاجل لقادة الأحزاب في إسرائيل، وعرضت تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة حرب. وحاولت كسب تأييد الأحزاب فيما ستتخذه من خطوات، على صعيد المواجهات العسكرية. لكنها فشلت في تحقيق ذلك، حيث رفض غالبية الأحزاب الانخراط في هذه الحكومة، وطالبوا باراك بالاستقالة.

وأعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين أليعازر، عن ضرورة الاستعداد للحرب، معللاً بأن هذا هو خيار الفلسطينيين الذين رفضوا السلام بانتفاضتهم الأخيرة.

وجهت إسرائيل الاتهامات في مقتل الجنديين إلى السلطة الفلسطينية، كما وجهت تهديدات باقتحام مناطق السلطة وإعادة احتلالها. وتبع ذلك قصف القوات الإسرائيلية بالطائرات والدبابات مدينتي غزة، ورام الله، مما أوقع إصابات كثيرة في صفوف الفلسطينيين.

عقب هذا التطور في المواجهات، رد الفلسطينيون بعدة عمليات عسكرية، منها خطف عمدة مستوطنة "ألون موريه" في نابلس وقتله، وقد اكتشفت جثته بعد ثلاثة أيام من خطفه، مما أثار المستوطنين فأحرقوا ودمروا تسعين شاحنة للفلسطينيين، في مناطق مختلفة. وخربوا مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وفي 19 أكتوبر 2000، هاجم عدد من المستوطنين مخيم عسكر بالقرب من نابلس ليلاً، وقتلوا مواطناً وجرحوا أكثر من خمسين آخرين.

واشتدت المواجهات بشكل عنيف، وتعرضت عدة مناطق فلسطينية للاقتحام من قبل الجنود والمستوطنين، وحدثت مجازر وجرائم وحشية. ولم يمض شهر على الانتفاضة حتى بلغ عدد القتلى 280 قتيلاً، و7000 جريح، من بينهم 40% من الأطفال.

رابعاً: جرائم مروعة

وقد حدثت خلال انتفاضة الأقصى جرائم مروعة، ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال المواجهات في مدن وقرى ومخيمات الفلسطينيين، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. مع بداية الانتفاضة قتل الإسرائيليون الطفل "محمد الدرة" في حضن أبيه، وهما يختبئان خلف برميل إسمنتي في غزة. وقد صور أحد الصحفيين الفرنسيين مشهد الأب وهو يحضن ابنه ويستغيث، ويطلب من الجنود ألاّ يطلقوا النار، ولكن دون فائدة. فقد استمر إطلاق النار مما أدى إلى مقتل الطفل بعد إصابته بأربع رصاصات، وإصابة الأب بثماني رصاصات. وكان لهذا المشهد دويّ وتأثير كبيران على الرأي العام العالمي، ومنظمات حقوق الإنسان، والدول والهيئات والجماعات المتعاطفة مع إسرائيل. وقد استغل الإعلام الغربي مشهد مقتل الدّرة في دعم الانتفاضة، وتأكيد حقيقة البطش والصلف الإسرائيلي.

2. في الأسبوع الأول من الانتفاضة، قتلت قوات الاحتلال طفلة لم يتجاوز عمرها عامين، ويه سارة عبد العظيم حسن من نابلس. كان أبوها عائداً بها من المستشفى في نابلس، حيث كانت تعالج من الحمى. وفي الطريق ارتفعت درجة حرارة سيارته، فأوقفها على جانب الطريق لإصلاحها. وما لبث الأب أن سمع دوى أعيرة نارية تطلق في اتجاه سيارته، من سيارة جيب إسرائيلية تقل مستوطنين يهوداً، يرتدون القلنسوة اليهودية المعروفة. وهرع الأب لتفقد السيارة، فوجد المشهد المأساوي: ابنته غارقة في بركة من الدماء بسبب انفجار مخها الصغير، و ابنة أخيه مغمى عليها ومصابة بعيار ناري في الحوض. و ذكر الطبيب الذي فحص جثة الرضيعة سارة، أن عياراً نارياً اخترق جمجمتها من الخلف، وهشّم أربعة عظام بها. وأضاف الطبيب، الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من انتقام الإسرائيليين، أن مخ الرضيعة انفجر وتناثر كله خارج الجمجمة.

3. أقدم الجنود الإسرائيليون، في الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة بتوقيت القدس، ظهر السبت 18 نوفمبر 2000، التمثيل بجثتي شابين فلسطينيين، بعد أن قتلهما. وكان الشابان يستقلان سيارة في طريقهما من خان يونس إلى غزة، في أحد مقاطع الطريق الرئيسي في قطاع غزة، الذي يخضع للسّيادة الأمنية الإسرائيلية، فأطلقت القوات الإسرائيلية النار على السيارة من الخلف، من مسافة قريبة جداً، فقُتل الشابان على الفور. وبعد ذلك أشعل الجنود النار في السيارة.

4. قتل الطبيب الألماني هارولد فيشر، وكان يقطن بيت جالا مع زوجته الفلسطينية النصرانية وأبنائه الثلاثة، وذلك بقذيفة دبابة بترت ساقه، فنزف حتى الموت. وكان القصف بعد إعلان باراك تشديد الضربات الموجهة للفلسطينيين. فجرى قصف بيت جالا بالصواريخ، وأسفرت العملية العسكرية عن مقتل الطبيب الألماني، وجرح عشرة فلسطينيين. ولم تُعلق السّلطات الإسرائيلية على مقتل الطبيب الألماني في حينه، ولكنها أعلنت، فيما بعد، أنه كان في مرمى إطلاق النار بين الجانبين. وكان الطبيب، هارولد فيشر، قد غادر منزله في بيت جالا، حيث كان يعيش مع زوجته الفلسطينية وأبنائه الثلاثة، بعدما تعرض منزل مجاور لقصف صاروخي إسرائيلي، محاولاً إسعاف سكان المنزل. ولكنه ما أن سار خطوات معدودة، حتى أصابته قذيفة مزّقت ساقه اليسرى، فسقط مضرّجاً في دمائه في الشارع الخالي من المارة، بسبب شدة القصف. ولم يكتشف أحد إصابته لمدة ساعتين. وفي نحو الواحدة والنصف من صباح الخميس، اكتشفت الشرطة الفلسطينية جثته. وقد صرح وزير الخارجية الألماني، جوشكا فيشر، أنه أصيب بصدمة مرعبة عندما سمع ملابسات مقتل الطبيب الألماني. وقال إنه تحدث مع وزير الخارجية الإسرائيلي، شلومو بن عامي، وطلب منه إجراء تحقيق فوري في الحادث لمعرفة أسبابه ومعاقبة المسؤولين عنه.

5. إصابات بالعيون: عند تفحص الإحصائيات الموثّقة لجرائم الاحتلال، بحق المدنيين العزل، والأطفال بالذات، استناداً إلى مصادر الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ـ فرع فلسطين، فإن هناك ما لا يقل عن 1148 إصابة بين الأطفال، من أصل 3104 مصاب، أي ما نسبته 37% من مجموع الإصابات، حتى تاريخ 14 أكتوبر 2000؛ وهناك 4 حالات موت سريري، إضافة إلى العديد من الأطفال المصابين في غرفة العناية المركزة. كما أن هناك 132 إصابة بالرأس لدى الأطفال، منها 20 إصابة في العين، فَقَدَ ثلاثة أطفال بسببها أعينهم.

كما بلغ عدد المصابين في أعينهم، في مستشفى الميزان التخصصي في الخليل، 11 مصاباً حتى تاريخ 10 أكتوبر 2000، منهم ثلاثة أطفال. كما بلغ عدد إصابات العيون، في مستشفى النصر للعيون في غزة، 16 مصاباً، كانت إصابة الأطفال هي الأكبر من بينهم، حيث بلغ عددهم 13 طفلاً، فقد 9 منهم أعينهم حتى تاريخ 8 أكتوبر 2000 (وفقاً لمصادر المستشفى نفسه، واتحاد لجان الإغاثة الطبية).

6. قتل يوم 25 رمضان 1421هـ المواطن الفلسطيني أحمد جميل فؤاد عوض (48 عاماً)، إثر إصابته برصاصتين من عيار 500، إحداهما في الرأس والأخرى في الكتف، أطلقتها قوات الاحتلال من دبابة متمركزة قبالة مدخل قرية جبارة، جنوبي طولكرم، فأصابته وهو يتناول طعام الإفطار مع أبنائه.

7. ومن الجرائم أيضاً:

أ. شن المستوطنون هجمات على الأشجار المثمرة في أنحاء فلسطين، فجرّفوا الأراضي الزراعية، وأتلفوا قدراً هائلاً من المحاصيل. وبلغ عدد الأشجار، التي اقتلعها المستوطنون خلال الشهرين الأول والثاني من الانتفاضة، أربعين ألف شجرة مثمرة (40,000)، من أشجار الزيتون والفاكهة والحمضيات.

ب. تعرض المستوطنون للعمال الفلسطينيين في داخل الأرض المحتلة سنة 1948م بالأذى، اعتدوا على عدد كبير منهم بالخطف والضرب وإطلاق الرصاص، فقُتل عدد منهم، كما عثر على جثث أخرى ملقاة في أماكن نائية بعيدة عن العمران.

ج. اعتدى المستوطنون على عدد من المساجد، بالحرق والتدنيس وإلقاء القاذورات، مثل مسجدي طبريا ويافا وغيرهما.

د. تكررت حالات منع النساء الحوامل من الوصول إلى المستشفيات، مما أدى إلى إجهاضهن أو ولادتهن على الحواجز العسكرية، وسط سخرية الجنود واستهزائهم.

هـ. تكررت حالات منع المرضى والمصابين من الوصول إلى المستشفيات للعلاج، مما أدى إلى وفاة كثيرين، بسبب التأخر عن تلقي العلاج المناسب. ومن ذلك قصة رجل من نابلس، حاول اختراق الحواجز الإسرائيلية لمعالجة ابنته المريضة، التي لم يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام، فمُنع من اجتياز الحاجز مما جعله يغامر ويسلك طريق الجبال متوجهاً إلى قرية قبلان، ليعرض ابنته على الطبيب الموجود فيها. لكن الطفلة توفيت فور وصولها القرية.

و. تواصلت الاعتداءات على سيارات الإسعاف، التي تنقل المصابين. فتعرض عدد كبير منها للتدمير، أو الإصابات المباشرة، التي أدت إلى تعطيلها عن العمل خلال الشهرين الأول والثاني من الانتفاضة. وقتل عدد من المُسْعفِين، وجرح عدد آخر.

ز. استهدف الجنود والمستوطنون في جرائمهم، الصحفيين، فلسطيني وأجانب، فقُتل الصحفي عزيز يوسف التنح (32 عاماً)، من بيت لحم، كما أصيب عدد كبير جراح بعضهم خطيرة.

ح. خطف المستوطنون غير مرة شبان فلسطينيين، واصطحبوهم قسراً إلى المستوطنات، حيث واجهوا التعذيب الشديد، والإهانة المذلة، والتحقيق المرهق، مما أدى إلى إصابة عدد بإعاقات وجروح خطيرة، عدا الذين قتلوا أو أعدموا ميدانياً، أو بشكل غير إنساني.

ط. استخدم الإسرائيليون خلال هذه الانتفاضة، أسلحة جديدة محرمة دولياً، مثل قذائف اليورانيوم الكيماوية الحارقة، وقذائف اللهب التي تطلقها الدبابات، والرصاص المتفجر، وغير ذلك.

ونتيجة للقصف العنيف ضد مناطق السلطة، أعلنت حركة فتح عن تشكيل خلايا مسلحة للشبيبة، ونظّمت مسيرات في مختلف مدن الضفة وغزة. ومارس المتظاهرون ضغطاً على السلطة لإطلاق المعتقلين. فأفرجت عن أكثر من ستين عضواً من حركة "حماس". فأثار ذلك الذعر في الأوساط الإسرائيلية، التي أعلنت الاستنفار تحسباً لقيام حماس بعمليات انتقامية، في عمق "إسرائيل".

عقب ذلك بدأ التحضير لاجتماع عاجل في شرم الشيخ بمصر، يضم رئيس الولايات المتحدة، والرئيس المصري، ورئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وعبد الله الثاني ملك الأردن، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وخافيير سولانا، منسق الشؤون الأمنية والخارجية للاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف وقف الانتفاضة، وإخمادها بأسرع وقت.

ووافقت السلطة على حضور المؤتمر، مما أثار الشعب الفلسطيني، وجميع الأحزاب والحركات المعارضة. فأصدرت حماس بياناً تستنكر ذلك، وتعد باستمرار الانتفاضة.

وفي اليوم التالي اشتدت المواجهات وتصاعدت الانتفاضة. وشهدت فلسطين كلها اشتباكات وأحداث عنيفة. وقصفت القوات الإسرائيلية بيت جالا، وبيت لحم، ونابلس، ورام الله، وغزة، بالصواريخ والدبابات، فأوقعت إصابات كثيرة. وفي يوم السبت 21 أكتوبر 2000، بلغ عدد الإصابات، في صفوف الفلسطينيين، 11 قتيلاً و300 جريح. وبناءً على ذلك أعلنت "حماس" موت اتفاق شرم الشيخ.