إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)









أمن البحـــر الأحمــر

خامساً: تصاعد العمليات العسكرية

في يوم الخميس 12 أكتوبر 2000 قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك: "إن الفترة الحالية من المواجهات مع الفلسطينيين، هي من أصعب الفترات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وإنه يشد أزر المستوطنين اليهود الموجودين في المناطق الفلسطينية المحتلة، في الضفة الغربية وقطاع غزة".

كما أشاد باراك بما أسماه "ضبط النفس"، لدى المستوطنين اليهود، في ظل الهجمات التي تعرضوا لها خلال الأيام الماضية والحالية، حيث تعرضوا لإطلاق النار والرشق بالحجارة، على مختلف الطرق الرئيسية في المناطق الفلسطينية، إضافة إلى حادث قتل الحاخام اليهودي هللي ليبرمان"، على حد قوله.

وفي اليوم نفسه أعلن بنيامين بن اليعازر، نائب رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، موت عملية السلام قائلاً: "إن الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، يخطو نحو الحرب ضد "إسرائيل". وجاءت تصريحاته بعد إعلان الأمم المتحدة التوصل إلى اتفاق، لعقد اجتماع أمني عالي المستوى، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، برئاسة الولايات المتحدة. لكنها جاءت قبل الاشتباكات الأخيرة، التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، ومن بينها مقتل جنديين إسرائيليين على يد المتظاهرين الفلسطينيين. وقال بن أليعازر ـ وزير الاتصالات والمقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك ـ لراديو إسرائيل: "إن الفلسطينيين قرروا اختيار طريق العنف والمواجهات". وأضاف: "إننا في طريق الانهيار، هذه هي الحرب".

وتبعاً لذلك، أصدرت حركة حماس بياناً أكدت فيه أنها ستدافع، وكتائبها المجاهدة (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، عن الشّعب والأرض والعرض والمقدسات، جنباً إلى جنب مع كل أبناء الشعب الفلسطيني، "ولن يفلت العدو المجرم من العقاب على جرائمه، وسيدفع ثمنا غالياً وغالياً جدا، ولن تذهب دماء شعبنا سدى".

بعد ذلك تصاعدت حدة المواجهات المسلحة، وبدأت الانتفاضة تشهد عملاً منظماً. فخفّت حدة المواجهات الشعبية العارمة، وازدادت العمليات العسكرية المختلفة، في كافة المناطق. وأعلن قائد المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال، الجنرال اسحق ايتان، في مؤتمر صحافي، أنه خلال الشهر الأول وقعت 3120 حادثة عنف ومواجهة، في أراضي السلطة الفلسطينية، أدت إلى مقتل 11 إسرائيلياً وجرح 600. وقال إن الفلسطينيين استخدموا السلاح الناري، في 600 حادثة.

وفي يوم 23 أكتوبر 2000 أعربت هيئة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل، في جلسة الحكومة الإسرائيلية الرسمية، عن تخوفها من أن منظمتي حماس والجهاد الإسلامي، تخططان لتنفيذ عملية كبيرة إستراتيجية في مبنى عام، أو مجمع تجاري، داخل إسرائيل، على غرار العمليات التي وقعت في الولايات المتحدة وفي بناية التوأم.

وذكرت صحيفة "هآارتس" العبرية، في 18 ديسمبر 2000 بعد حوالي الشهرين من تلك الجلسة: على لسان رئيس الحكومة إيهود باراك أنه قال في تلك الجلسة: " إنه في الأيام الأخيرة بلغ عدد حوادث إطلاق النار حوالي 20 حادثة يومياً. عن الموقف في الحدود الشمالية قال باراك: "إنه حساس وقابل للانفجار". و أشار رئيس الحكومة في تلك الجلسة "أن الجهاد الإسلامي وحماس تخططان لعمليات عنيفة في عمق إسرائيل".

وكان من أهم العمليات العسكرية وأبرزها ما يلي:

1. في 25 أكتوبر 2000 نفذ نبيل العرعير (23عاماً) من حركة الجهاد الإسلامي، عملية استشهادية بواسطة دراجة في حافلة إسرائيلية، بالقرب من مستوطنة كفار دوروم بغزة، مما أدى إلى مقتل اثنين وجرح آخرين.

2. في 1 نوفمبر 2000 نفذت المقاومة المسلحة ثلاث عمليات، ضد الجنود والمستوطنين، كانت حصيلتها مقتل جنديين ومستوطنين وجرح ثمانية آخرين. حيث أفاد راديو إسرائيل أن مسلحين فلسطينيين في سيارة، أطلقوا النار على حافلة وسيارة للإسرائيليين، مما أدى إلى مقتل أربعة وإصابة ثمانية آخرين. وقال بيان للجيش إن مسلحين أطلقوا النار على السيارات الإسرائيلية، من سيارة تتحرك بالقرب من مستوطنة عفرة إلى الشمال من مدينة رام الله، مما أدى إلى مقتل امرأة وجنديين. وفي وقت لاحق قال مسئول عسكري إسرائيلي، إن سائق شاحنة إسرائيلية قتل بالرصاص في هجوم في قطاع غزة.

وفي اليوم نفسه قتل الفلسطينيون جنديين إسرائيليين، وأصيب 4 آخرين، في اشتباك بالقرب من "برك سليمان"، في محافظة بيت لحم، بين أفراد قوات الأمن الوطني الفلسطيني والجنود الإسرائيليين. وقتل خلال الاشتباك الشرطي محمد محمود الحروب ( 27عاما ) من قرية "دير سامت"، حيث أصيب برصاصة في القلب وهو يرابط قرب حاجز فلسطيني، يفصل بين المنطقة المحتلة وتلك التابعة للسيطرة الفلسطينية، في منطقة الخضر.

3. في 2 نوفمبر 2000 انفجرت سيارة مفخخة، في شارع محنيه يهودا في القدس، مما أدى إلى مقتل رجل إسرائيلي، وابنة زعيم حزب المفدال "إسحاق ليفي"، إضافة إلى عدد من الجرحى. وقال يوني بن مناحيم، مراسل الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية: إن تنفيذ العملية يُعد صفعة قوية لباراك، وسياساته الأمنية والسياسية، وأضاف: إن باراك يعلم أنه ليس بالإمكان وقف مثل هذه العمليات، على الأخص إذا حضر لتنفيذها فلسطينيون من الضفة الغربية، التي لا يمكن على الإطلاق فصلها عن القدس ومناطق الخط الأخضر، نظراً للتشابك الجغرافي القائم.

4. 7 نوفمبر 2000، نفّذ حمدي عرفات انصيو ـ رحمه الله ـ بتنفيذ عملية استشهادية في ساحل رفح، حين فجّر قارباً محملاً بـ120 كيلوجرام (TNT) بزورق إسرائيلي من نوع (دبور)، في عرض البحر على شواطئ غزة، مما أدى إلى تدمير الزورق تماماً، ومقتل كل من فيه. ولم يُعلن الجيش الإسرائيلي عن عدد القتلى، ولا حجم الخسائر التي تكبدها.

5. في 8 نوفمبر 2000، قُتلت مستوطنة وتدعى نوعا داهان (24 عاماً) من سكان مستعمرة نتساحيم في النقب (جنوب فلسطين المحتلة)، وتعمل في معبر رفح الحدودي، وجرح آخر في عملية نفذها مسلحون فلسطينيون بالقرب من مدينة رفح، على الحدود الفلسطينية المصرية. وعقب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك على هذه العملية، التي قتلت فيها المستوطنة اليهودية، وأصيب فيها مستوطن يهودي آخر بجروح متوسطة، قائلاً: "إن إسرائيل تنظر ببالغة الخطورة إلى حادث قتل الإسرائيلية، وإصابة آخر، بنيران أطلقها عليهما مسلحون فلسطينيون، لا سيما أن الحادث وقع عشية توجه رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، إلى واشنطن للقاء كلينتون". وقال باراك، خلال جلسة لمجلس الوزراء الإسرائيلي إن هذا الحادث هو دليل آخر، على عدم تقيد رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، بتفاهمات "شرم الشيخ"، وعجزه عن خفض مستوى، ما وصفه، بـ"العنف في المناطق الفلسطينية". وحول ملابسات الحادث، قال قائد منطقة جنوب قطاع غزة، الكولونيل شلومو داغان، إن السيارة الإسرائيلية تعرضت لإطلاق النار على بعد عدة أمتار، من كمين نُصب قرب الطريق الرئيسي.

وقد أعلنت "قوات الشهيد عمر المختار" مسؤوليتها عن هذه العملية، كرد على الهجمة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

6. في 13 نوفمبر2000، أعلنت مصادر عسكرية صهيونية في المساء، أن جنديين صهيونيين قتلا في حادث إطلاق نار في شمال رام الله، ودارت عقب الحادث اشتباكات مسلحة بين مسلحين فلسطينيين، و قوات الاحتلال الصهيوني. وفي حادث منفصل قتلت مستوطنة صهيونية، لدي تعرض سيارتها لإطلاق نار من مجهولين، قرب مدينة رام الله.

7. في 18 نوفمبر 2000، تسلل قام ضابط الأمن الوقائي الفلسطيني، "بهاء سعيد"، إلى مستوطنة كفار دوروم، واشتبك مع الجنود الإسرائيليين، مما أدى إلى قتل جنديين إسرائيليين، وإصابة آخرين بجراح، قبل أن يُستشهد. كما أصيب في اليوم نفسه أحد أفراد الشرطة الإسرائيلية، في مدينة القدس المحتلة في شارع صلاح الدين. وكذلك أُحرق مصنع لتصنيع الإسفنج ولعب الأطفال البلاستيكية، داخل المنطقة الصناعية "ايرز"، التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ولحقت به خسائر مادية جسيمة.

8. في 20 نوفمبر 2000، نفّذ المقاومون عملية تفجير عند مفترق مستوطنة "كفار دروم"، وسط قطاع غزة. وقد أسفرت العملية عن مقتل مستوطنين، وجرح تسعة عشر آخرين ـ عدد منهم في حالة خطرة. وقد أصيبت المحافل الإسرائيلية بذهول كبير، سيما وأن العملية جاءت في أعقاب اتخاذ الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية، إجراءات أمنية مشددة. وعلق النائب اليميني تسفي هندل ـ رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في قطاع غزة ـ على العملية قائلاً: "إن عملية الإثنين (20 نوفمبر) تثبت بشكل لا لبس فيه، أن الجيش الإسرائيلي فقد زمام الأمور، بشكل لم يسبق له مثيل، وأن الفلسطينيين هم أسياد الموقف في قطاع غزة". ووصف نجاح العملية بأنه "فضيحة كبرى للجيش وللأجهزة الأمنية الإسرائيلية"، وقال: "إن جميع العمليات، التي يقوم بها الجيش ضد الفلسطينيين، هي عمليات استعراضية، حتى لو أسفرت عن إصابات كثيرة في صفوف الفلسطينيين، إلاّ أنها لم تؤدِ إلى إيقاف، ما أسماه، "رياح الموت، التي تهب على المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وقال النائب اليميني "رحبعام زئيفي": "إن على إسرائيل أن تعمل بشكل مقنع حتى تصل رسالة الدولة اليهودية، إلى من يجب أن تصله، بكل قوة وحزم"، وأضاف: "يجب أن تكون الضربة في مستوى النتائج المدمرة لهذه العملية". وخلص إلى القول: "يجب على إسحاق الإسرائيلي (يقصد ذرية سيدنا إسحاق بن يعقوب، الذي ينتسب اليهود إليه) ـ أن يتغلب على إسماعيل العربي (يقصد ذرية سيدنا إسماعيل بن يعقوب الذي ينتسب العرب إليه)، هذا ما يجب أن يكون، أما الآن فإن إسماعيل العربي، هو المتغلب على إسحاق الإسرائيلي"‍‍!.

كما أعرب "يائير نافيه" ـ قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة ـ عن دهشته لتحقيق هذه العملية، كل هذه النتائج "المأساوية". وأشار إلى أن الحافلة، التي استُهدفت، كانت مدعمة بدروع واقية ضد التفجير، وتوقع أن تكون النتائج أكثر خطورة في حال أن الحافلة لم تكن مزودة بهذه الدروع. وكشف النقاب عن أن الفحوصات الأولية، تدل على أن منفذي العملية استخدموا مادة "السّميت" في إعداد المتفجرات، التي استخدمت ضد الحافلة. وحسب زعم الجنرال الإسرائيلي، فإن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم بها هذه المادة. وقد وصف نافيه استخدام مثل هذه المادة بأنه، "تقدم خطير في تكنولوجيا القتل الفلسطينية"!.

وقال الجنرال شاؤول موفاز، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي: "عندما تُفرج السلطة الفلسطينية عن خبراء التفجير، في صفوف حماس والجهاد الإسلامي، فإن النتيجة واضحة لنا، والسلطة لا يمكنها أن تتحرر من هذه المسؤولية".

وكانت أولى نتائج العملية على الصعيد السياسي، تجدُّد الاتصالات لتشكيل حكومة "الطوارئ الوطنية"؛ حيث رأى عدد من الوزراء الإسرائيليين في العملية مفترق طرق خطير، يجب التعامل معه بكل جدية، وعبر حكومة طوارئ.

9. في 22 نوفمبر 2000 حدث انفجار مدو في حافلة صهيونية في مدينة الخضيرة، أدى إلى سقوط أربعة قتلى وعشرات الجرحى، في عملية ضخمة نفذتها حركة حماس. فقد أعلنت مصادر إسرائيلية مختلفة، وقوع عملية تفجير كبيرة، عصر 22 نوفمبر، بالقرب من مركز تجاري وسط مدينة الخضيرة، شمالي تل أبيب وجنوبي حيفا، وعلى موقع قريب من مبنى الهستدروت. وقالت إن الانفجار، الذي يعتقد أنه تم بواسطة سيارة مفخخة من نوع سوبارو، أو حافلة ملغومة، أسفر عن مقتل أربعة على الأقل، وإصابة اثنين وثلاثين، خمسة منهم على الأقل إصاباتهم خطيرة. وأشارت مصادر الشرطة إلى أن الانفجار كان بالغ القوة، مما جعل الحافلة المستهدفة ترتفع إلى الأعلى فتتسبب في أضرار كبيرة لعشرات الحوانيت والمركز التجاري، المسمى "ليف خضيرة".

10. في 22 نوفمبر 2000 نفسه، أصيب جنديان إسرائيليان في هجوم على حافة في منطقة الجليل، حيث قالت الشرطة الإسرائيلية: إن إسرائيليين، أحدهما جندي، قد أصيبا بجروح طفيفة الليلة الماضية، إثر مهاجمة حافلة ركاب تابعة لشركة "ايغد" بقنابل حارقة في منطقة الجليل شمالي فلسطين. ووصف قائد شرطة لواء الجليل، يهودا سلومون، الهجوم على الحافلة بأنه "حادث خطير"، مشيراً إلى أن شرطته اعتقلت مؤخراً عدداً من شبان بلدة "مجدل الكروم"، بتهمة العمل في خلايا، ألقى أفرادها الحجارة والزجاجات الحارقة، على سيارات إسرائيلية.

11. في 25 نوفمبر 2000، أعلن متحدث عسكري أن ضابطاً صهيونياً قتل يوم الجمعة 25 نوفمبر، خلال تبادل لإطلاق النار مع الفلسطينيين، بالقرب من مستوطنة غوش قطيف، في جنوب قطاع غزة. وقال إن الميجور شارون أراما قُتل برصاص أطلق من مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا أول عسكري من رتبة عالية يقتل منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر.

12. في 29 نوفمبر 2000، أصيب ثلاثة إسرائيليين في غزة، جراح اثنين منهم خطيرة على الأرجح، في انفجار عبوة ناسفة عن بعد، وضعت على جانب الطريق الواصلة بين مستوطنة نتساريم ومعبر المنطار، شرق مدينة غزة، الساعة الرابعة و 15 دقيقة مساء، أعقبه اشتباك مسلّح استمر نحو عشرين دقيقة.

13. في 8 ديسمبر 2000، أعلن ناطق رسمي باسم قوات الإرهاب الصّهيوني، أن مستوطنة صهيونية قتلت، وجرح اثنان آخران أحدهما في حالة خطيرة، إثر تعرضهم لإطلاق نار أثناء استقلالهم لسيارتهم، بالقرب من البلدة القديمة في الخليل.

وقال راديو تل أبيب إن فلسطينيين نفذوا عملية جرت على الطريق الملتف حول مدينة أريحا، يوم الجمعة 8/12/2000، وقتل فيها رقيب من الجيش الإسرائيلي.

كما أصيب في اليوم نفسه جندي صهيوني بشظايا قنبلة يدوية، فجّرها أحد الفلسطينيين قرب موقعه في مستوطنة نيفيه ديكاليم جنوب قطاع غزة.

ذكر شهود عيان أنهم سمعوا صوت انفجار عنيف، داخل مقر الارتباط العسكري الصهيوني القريب من منازلهم في المخيم، مؤكدين أن جنود الاحتلال أطلقوا القذائف باتجاه منازل المواطنين. وأوضح مصدر عسكري إسرائيلي، أن مستوطنة جيلو تعرضت لإطلاق نار أدى إلى إصابة مستوطنة بجروح طفيفة، وتم علاجها في المكان.

14. في 12 ديسمبر 2000، أصيب ثمانية صهاينة بينهم شرطيان، بجروح وحروق واختناق وتسمم، جراء نشوب حريق في تل أبيب. كما نشب حريق آخر اندلع في محطة للوقود في مدينة باتيان الاستيطانية، عن عملية متعمدة قام بها فلسطينيون، ولم يُشر إلى وقوع خسائر بشرية في هذا الحريق.

15. في 18ديسمبر 2000، أصيب خمسة مستوطنين في هجوم مسلح بالقرب من بلدة السّموع، وتبعد 12كم إلى الغرب من مدينة الخليل، أثناء مرور حافلة يستقلونها بالقرب من البلدة. وفي مستوطنة مافو دوتان شمالي الضفة، أصيب مستوطن في رأسه جراء إطلاق النار عليه من سيارة فلسطينية، كانت تسير قرب بلدة يعبد. وكشفت عبوة ناسفة شديدة الانفجار في شارع ايلي سيناي - نيسنيت، في شمالي قطاع غزة، ولكن أُبطل مفعولها.

16. في 21 ديسمبر 2000، اندفع سائق حافلة فلسطيني بشاحنته، باتجاه جنود الاحتلال عند حاجز فلسطيني. فأصاب أربعة بجروح خطيرة، وفر هارباً، إلاّ أنه وقع في الأسر بعد إصابته في يديه وساقيه.

17. في 22 ديسمبر 2000، نفّذ فدائي فلسطيني عملية استشهادية قرب مستوطنة ميحولا في غور الأردن، مما أدى إلى مقتل إسرائيلي، و إصابة 3 آخرين بجراح خطيرة. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: إن فلسطينياً فجر نفسه في محطة للنقل قرب مستوطنة ميحولا، مما أدى إلى مقتل يهودي وجرح عدد من الركاب. وذكرت صحيفة معاريف العبرية، الصادرة في اليوم نفسه، أن أحد سكان مستوطنة مودعين (29 عاماً) قُتل أمس، في عملية إطلاق نار في شارع القدس ـ بن شيمن.

18. في 24 ديسمبر 2000، عمد المجاهدون إلى اقتحام مستوطنة نتساريم، واشتبكوا مع أبراج المراقبة، وسقط عدد من الجرحى. واستخدم الجنود الدبابات والمدرعات، وحتى الزوارق البحرية، للبحث عن المهاجمين، في حين أفلت المجاهدون بأعجوبة من حصار خرافي، مستخدمين الأسلحة الرشاشة و القنابل.

19. في 28 ديسمبر 2000، ثاني أيام عيد الفطر المبارك، انفجرت حافلة ركاب صهيونية في منطقة رامات غان في تل أبيب، فسقط 15 جريحاً، منهم اثنان في حالة الخطر، وسمع شهود عيان أصوات انفجارين كبيرين من مسافة بعيدة، فيما لم تنفجر قنبلة ثالثة كانت مزروعة في الحافلة. وفي اليوم نفسه، قتل جنديان إسرائيليان، وأصيب 3 جنود آخرين في عملية تفجير، وقعت عصراً قرب معبر صوفا القريب من رفح، واستهدفت سيارة عسكرية إسرائيلية.

وذكرت مصادر فلسطينية أن عبوة ناسفة انفجرت لدي مرور السيارة العسكرية، وأصابتها إصابة مباشرة، وأغلقت منطقة الحادث.

وفي اليوم نفسه، أيضاً، أفادت مصادر متطابقة أن إسرائيلياً قتل، فيما أصيب آخر بجروح، حين اصطدمت سيارتهما بشاحنة فلسطينية في وادي الأردن في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة العسكرية: إن سائق الشاحنة لاذ بالفرار بعد الحادث، الذي وقع بالقرب من قرية الزبيدات، علي بعد 35 كليومترا شمال أريحا.

20. في 31 ديسمبر 2000، قتل زعيم حركة كاخ الصهيونية المتطرفة، بنيامين زئيف كاهانا، وزوجته وجرح خمسة من أبنائه، في عملية نفذها مسلحون فلسطينيون صباح الأحد 31 ديسمبر 2000، قرب مستوطنة عوفرا على الطريق إلى مدينة القدس. وأوضح شهود عيان أن بنيامين زئيف كاهانا، ابن الحاخام الصهيوني مائير كاهانا، الذي يعيش في مستوطنة كفار طبوع القريبة من نابلس، تعرض لإطلاق النار على سيارته التي كان يستقلها هو وزوجته وأبناؤه في طريقهم إلى القدس. وقد قتل كاهانا على الفور، و أصيب أبناؤه وزوجته التي توفيت بعد ذلك في المستشفى. ووصفت جراح اثنين من أبنائه بالخطرة جدا، فيما وصفت جراح الاثنين الآخرين بالمتوسطة، والخامس جراحه طفيفة. وأشار الشهود إلى أن السيارة تدحرجت في منطقة منخفضة، وانقلبت عدة مرات.

21. في 22 يناير 2001، نفّذت كتائب القسّام عملية تفجير استهدفت دبابة ودمرتها. وقد صورت العملية، ووزع الشريط على وسائل الإعلام، التي بثتها مباشرة، مما أثار الذعر والقلق لدى الأوساط الإسرائيلية.

22. في 23 يناير 2001، قتل اثنان من القوات الخاصة (المستعربين) في طولكرم، وقد علقت إسرائيل مباحثات طابا في أعقاب مقتلهما، والقتيلان هما موطي دايان وايتغار زيتوني.

هذه هي تفاصيل أبرز العمليات، التي وقعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الانتفاضة. وقد استمرت العمليات فيما بعد، وتطورت بشكل باتت تتأرجح معه عملية السلام، التي عقد من أجلها العشرات من المؤتمرات واللقاءات المهمة.

سادساً: سياسة التصفية والاغتيال

بعد ظهور العمل المسلح بشكل ملفت للنظر، خلال هذه الانتفاضة، أصدرت قيادة قوات الاحتلال قراراً بالعمل على تصفية رموز الانتفاضة العسكريين، من كافة الاتجاهات. وقد وعدت الأجهزة الأمنية بتصفية "400" مسؤول فلسطيني، له علاقة بالانتفاضة. وكان من بين هؤلاء المسؤولين: رئيس المكتب السياسي لحماس، وأمين عام الجهاد الإسلامي، وأمين القيادة العامة، والرنتيسي، ومحمد الضيف، ومحمود أبو هنود، وغيرهم. وكان الهدف من ذلك هو حرب وقائية، تحد من زخم الانتفاضة. فهؤلاء القادة، حسب التصنيف الإسرائيلي، يشكلون خطراً على إسرائيل، ويسهمون بفعالية في دعم انتفاضة الأقصى، أو إعطاء التعليمات لتنفيذ عمليات عسكرية، أو استشهادية، أو تصدر عنهم مواقف سياسية معادية لإسرائيل. وأكدت مصادر المقاومة، أن بعض القادة الفلسطينيين الموجودين على الساحة اللبنانية، وصلتهم من داخل فلسطين معلومات حول هذا المخطط الإسرائيلي، الهادف إلى تصفيتهم كخيار جديد، اتخذته الحكومة الإسرائيلية المصغّرة قبيل تقديم رئيس الوزراء إيهود باراك استقالته. وقد أطلق على هذه الحكومة المصغرة "الطاقم الأمني".

على هذا الأساس باشرت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، جمع المعلومات عن هؤلاء القادة وتعقبهم في الداخل، ورصد تحركاتهم في الخارج. ومن ثم بدأت عملية التصفية، التي طالت عدداً منهم، وذلك عبر المروحيات، أو زرع العبوات، أو الكمائن التي أعدت لهم بواسطة الدبابات والحواجز، التي لا توحي بعمل أمني، أو العملاء الذين شاركوا بفعالية في تنفيذ هذا المخطط. وقد خولت الحكومة الأمنية المصغرة، أو الطاقم الأمني، باراك باتخاذ الضوء الأخضر لتنفيذ هذه العمليات، من دون العودة إلى أعضائها. وأشارت المعلومات إلى أن القائمة تضم عدداً كبيراً، من قيادات حركتي حماس، والجهاد الإسلامي، وحركة فتح، وفتح الانتفاضة، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والقيادة العامة، والجبهة الديمقراطية.

وبناء على هذه السياسة صُفيّ عدد من قيادات الانتفاضة البارزين في الداخل. وكان من أبرز هذه العمليات:

1. في 10 نوفمبر 2000، اغتالت صواريخ المروحيات الإسرائيلية اثنين من قادة حركة فتح، إضافة، إلى امرأتين فلسطينيتين، فيما أصيب 15 شخصاً، خلال قصف جوي استهدف سيارة مدنية في بلدة بيت ساحور بالضفة الغربية، مما دفع حركة فتح للتهديد برد موجع، وشنّ عمليات مضادة. وقد نفذت عملية الاغتيال عندما أغارت إحدى الطائرات على سيارة مدنية فلسطينية، وأمطرتها بنحو أربعة صواريخ، مما أدى إلى تدميرها بالكامل. وأسفر ذلك عن مقتل فلسطينيين، أحدهما قيادي في حركة فتح يدعى حسين اعبيات (37 عاما)، والثاني خالد صلاحات من الاستخبارات الفلسطينية، فيما أصيب ثالث بجروح خطيرة. كما قتل في العملية امرأتان، هما عزيزة محمود جبران ورحمة رشيد شاهين، وأصيب 15 آخرون في الجوار، علاوة على تضرر عدد من المنازل والسيارات.

وعلى إثر العملية أعلن الجنرال يعقوب زيغدون، رئيس العمليات في قيادة المنطقة العسكرية الوسطى في إسرائيل، أن شهداء العملية سبق أن شاركوا في هجوم على قرية الخضر، القريبة من بيت لحم، قتل خلاله جنديان.

2. في 11 نوفمبر 2000، تعرضت القوات الإسرائيلية لسيارة مدنية فلسطينية يستقلها شابان فلسطينيان، أوقفها جنود إسرائيليون قرب مفرق المطاحن، الذي توجد فيه قوات عسكرية إسرائيلية تضم دبابات حربية. وبعد أن طلب الجنود منهما البطاقات الشخصية، أطلقوا النار عليهما، مما أدى إلى مقتلهما على الفور. ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي أغلقت منطقة الحادث، أياً من سيارات الإسعاف والصليب الأحمر الدولي وقوات الأمن الفلسطينية، من الاقتراب من المكان. وذكر سائق سيارة إسعاف أن جندياً إسرائيلياً أخبره، أن كل شخص في السّيارة أُطلقت عليه عشرون رصاصة، ولا يوجد جرحى فلا داعي لمحاولة إنقاذ الجرحى.

3. في 23 نوفمبر 2000، اغتال الجيش الإسرائيلي أحد القادة القسّاميين، ويدعى إبراهيم عبد الكريم بني عوده (35 عاماً)، من بلدة طمون قضاء نابلس، بعد تفجير سيارته، التي كان يقودها بالقرب من مسجد السّلام في أطراف المدينة. وقد وقع الحادث على بعد 10 أمتار من المسجد، حيث زرعت عبوة ناسفة في سيارته عن طريق ابن عمه، الذي ثبت تعامله مع الاحتلال، وحوكم بالإعدام رمياً بالرصاص.

4. في 27 نوفمبر 2000، قتلت قوات الاحتلال خمسة أعضاء في حركة حماس، بعد أن نصبت كميناً لهم على أحد الشوارع الالتفافية في مدينة قلقيلية، وفاجأتهم بإطلاق رصاص كثيف عليهم. كما شاركت أربع مروحيات في عملية الاغتيال، ومنعت القوات سيارات الإسعاف من الوصول إلى مكان الجريمة، وتُرك الخمسة ينزفون حتى الموت. كما أطلق المزيد من الرصاص عليهم بعد موتهم، وحجزت جثثهم طيلة ليلة كاملة، ولم تسلمها إلى ذويهم إلاّ في الصباح.

5. في 2 ديسمبر 2000، قُتل أحد أعضاء كتائب القسّام البارزين، وهو عوض صالح محمد سلمي (27 عاماً)، من سكان حي الزيتون بغزة. و ذكرت مصادر فلسطينية أن سلمي قُتل عن طريق تفجير عبوة ناسفة.

6. في 11 ديسمبر 2000، اغتالت قوات الاحتلال أنور محمود حمران (28 عاماً) ومن بلدة عرابة قضاء جنين، وهو أحد قادة الجهاد الإسلامي، وقد اغتاله الجيش الإسرائيلي عند مدخل فرع جامعة القدس المفتوحة، في حي الضاحية بنابلس. وقد أصيب الشهيد بـ 19 رصاصة في أنحاء مختلفة من جسمه، وفارق الحياة على الفور أمام عشرات الطلبة والأطفال، ممن كانوا على مقربة منه. وأكدت عائلته أن نجلها كان دائما مهدداً بالتصفية، من قبل ضباط الاستخبارات الصّهاينة.

7. في 13 ديسمبر 2000، اغتال جيش الاحتلال عسكريا من فتح، بـإطلاق 22 رصاصة عليه، هو يوسف أحمد أبو صوي (28 عاما) وكان يقف أمام منزله في قرية أرطاس، المجاورة لمدينة بيت لحم. واتهم تنظيم فتح في بيت لحم في بيان له الجيش الإسرائيلي باغتيال "أبو صوي" وحذر من أنه "لن يقف مكتوف الأيدي". وقال البيان: "سنرد علي هذه الجريمة بمهاجمة الجنود والمستوطنين"، مؤكداً أن رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال شاؤول موفاز، والقادة العسكريين، سيدفعون الثمن".

وفي 17 رمضان 1421هـ الموافق 13 ديسمبر 2000، اغتال جيش الاحتلال عضو كتائب عزّ الدين القسام، التابعة لحماس، "عباس عثمان العويوي" (26 عاماً)، أثناء مروره في شارع وادي التفاح، الواقع في القسم الغربي الخاضع لسيادة السلطة الفلسطينية من مدينة الخليل. وقد أطلقت عليه النيران من مكان قريب، مما أدى إلى مقتله على الفور.

8. في الخميس 14 ديسمبر 2000، اغتالت قوات الاحتلال أحد كوادر حماس، وذلك بإطلاق وابل من الرصاص تجاه سيارة أجرة، كان يقودها المواطن هاني أبو بكرة "32" عاماً، من سكان مدينة رفح، قرب حاجز عسكري بجوار مستوطنة كسوفيم جنوب القطاع.

9. 15 ديسمبر 2000 اغتالت قوات الاحتلال فجر هذا اليوم نهاد أبو هنطش، من أفراد الأمن الفلسطيني، بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار على الحاجز العسكري التابع للأمن الفلسطيني، على مدخل قرية كفر عين شمال غرب رام الله.

10. في 17 ديسمبر 2000، اغتالت القوات الخاصة سميح الملاعبي، المسؤول عن تنظيم حركة فتح في مخيم قلنديا، شمالي مدينة القدس. وذلك عن طريق عميل من سكان النقب، كان يبيعه أسلحة، فسلمه قنبلة موقوتة سرعان ما انفجرت فيه، وأدت إلى مقتله.

11. في 31 ديسمبر 2000، اغتال الإسرائيليون الدكتور ثابت احمد ثابت (50 عاماً) أمين سر حركة "فتح" في محافظة طولكرم، ومدير عام الرقابة والتفتيش في وزارة الصحة، بعد تعرضه لحادث وحشي نفذته عناصر مستعربة، من الوحدات الخاصة الإسرائيلية، أمام منزله في الحي الغربي للمدينة.

12. في 31 ديسمبر 2000، وذكرت الإذاعة أن هذه العمليات تستهدف ناشطين عسكريين في حركات إسلامية، مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي، فضلاً عن حركة فتح. وعدّ أحد الضباط هذا التكتيك "فعال للغاية"، لكنه رفض تحديد عدد ضحاياه. وأوضح أن هذه العمليات تسمح بتجنب وقوع اعتداءات، أو هجوم على من يصدرون أوامر لشن هجمات، وزرع الفوضى في صفوف الفصائل الفلسطينية المختلفة. وأكد أن العسكريين يستخدمون "وسائل أخرى" في هذه العمليات، من دون أن يحددها. وشدد الضابط على أن هذه العمليات لا تستهدف مسؤولين سياسيين، مثل مسؤول جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، محمد دحلان، وأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، مروان البرغوثي.

ونتيجة لنجاح عدد من هذه العمليات، ظهر باراك على شاشة التلفاز الإسرائيلي، وهو يربت على كتف (إبراهام دفتر)، رئيس استخباراته، بسبب ما أسماه "النجاح الكبير" لعمليات التصفية، التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، ضد نشطاء الانتفاضة الفلسطينية؛ اعتماداً على المعلومات التي توفرها الاستخبارات الإسرائيلية.

وقد ذكرت مصادر صحافية عبرية أخرى، أن باراك قرر توزيع شهادات تقدير، إضافة إلى رفع درجات عناصر الوحدات الخاصة، الذين ساهموا في تنفيذ عمليات التصفية، خاصة القناصة المسؤولين عن تصفية ثلاثة قادة ميدانيين، في حركات الجهاد الإسلامي وفتح وحماس. وحسب المصادر العبرية، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أعربت عن رضاها التام، عن عمليات التصفية بحق نشطاء الانتفاضة الفلسطينية الميدانيين. ويزعم أركان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن عمليات التصفية، التي يجري تنفيذها، سيكون لها أثر في خفض وتيرة انتفاضة الأقصى، أو على الأقل ستحدُّ من إمكانية تطويرها، إلى مراحل أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي. وكما يقول "إفرايم سنيه" ـ نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ـ فإن إسرائيل ستستهدف من أسماهم بـ "مصادر الإبداع في العمل العسكري"، في منظمات المقاومة الفلسطينية. ومن هنا تبرز أهمية عمليات التصفية ضد هؤلاء، كما يقول سنيه. وقد أشارت وسائل الإعلام العبرية، إلى أن رئيس الوزراء، إيهود باراك، يريد توظيف عمليات التصفية لرصيده السياسي عشية الانتخابات. وكما تؤكد المصادر الصحافية الإسرائيلية، فإن باراك يريد تتويج عمليات التصفية، باغتيال مسؤول كبير من قادة منظمات المقاومة الفلسطينية، وعلى الأخص حركة حماس، بحيث تتم عملية الاغتيال قبل موعد الانتخابات بأسبوع، حتى يُشار إليها، بشكل أو آخر، في الدعاية الانتخابية لباراك ؟!

ومع إنهاء الانتفاضة شهرها الرابع، أعلن وزير الصحة الفلسطيني، الدكتور رياض الزعنون، أن عدد الشهداء وصل إلى 407 شهداء، منهم 13 شهيداً من فلسطين المحتلة عام 1948م، ووصل عدد الجرحى والمصابين إلى 21239 منهم 47% دون سن الثانية عشرة، وأن قوات الاحتلال دمرت في هذه الفترة 78 سيارة إسعاف.

سابعاً: ردود فعل المقاومة

نتيجة لعمليات الاغتيال، التي تصاعدت حدتها، وأدت إلى مقتل عدد كبير من قيادات الانتفاضة، صدرت بيانات عدة من جهات مختلفة، تهدد بالرد العنيف، واستخدام الأسلوب نفسه. وبدلاً من أن تؤدي عمليات التصفية، إلى تراجع عمليات المقاومة العسكرية، فقد زادت من حدتها، وأدت إلى تصاعدها.

ففي مجال المواجهات المسلحة، ازدادت نسبة المواجهات والعمليات والتفجيرات، في عمق الكيان الإسرائيلي. كما ازدادت عمليات الاغتيال المضادة، حيث قُتل الحاخام لاو، وهو من القياديين الدينيين في المجتمع الإسرائيلي، وكذلك بنيامين كاهانا، أحد زعماء حزب "كاهانا حي"، كما قتلت زوجته في الحادث معه، وجرح خمسة من أبنائه.

وتواصلت عمليات خطف الجنود والمستوطنين وقتلهم، مما أثار الرعب في المجتمع الإسرائيلي.

ولأنه كان للعملاء دور مميز في اغتيال كوادر المقاومة، فقد برزت عمليات تصفية طالت عدداً منهم، مثل عدنان شاهين (38 عاماً) من قرية أرطاس، حيث قتل بالرصاص من مسافة قريبة، بعد أن ثبت أن له صلة بمقتل "يوسف أبو صوي"، أحد قادة فتح. وفي اليوم نفسه، قتل شخص آخر من قرية حارس، اتُهم بأنه من المتعاونين مع سلطات الاحتلال.

بعد ذلك أعدمت السلطة الفلسطينية العميلين "علان بني عودة"، و"رياض مكي"، بعد اعترافهما بالتعامل مع قوات الاحتلال، وتسهيل مهمة تصفية عدد من قادة الانتفاضة. ثم اعتقلت السلطة عشرة عملاء من قرية تلفيت، وحاكمت خمسة آخرين بأحكام مختلفة. وأعلنت عن مهلة مدتها (45 يوماً) للعملاء لتسليم أنفسهم، وإعلان التوبة. كما أعلنت "كتائب القسام" عن مهلة مدتها عشرة أيام للتوبة، والاعتراف بتفاصيل التعامل مع سلطات الاحتلال.

ونتج عن هذه الحملة هروب عدد من العملاء، وتسليم أكثر من ثلاثمائة عميل أنفسهم للسلطة، واعترافهم بجرائم ارتكبوها خلال تعاونهم مع سلطات الاحتلال. كما أعلنوا التوبة وتعهدوا بعدم الاتصال بالاستخبارات الإسرائيلية مستقبلاً.

أدت هذه الحملة إلى تراجع عمليات التصفية الإسرائيلية، وخففت من حدتها، وذلك نتيجة للضربة التي لحقت بأجهزة الاستخبارات، وكوادر جمع المعلومات، والمتابعة العسكرية، وتتبع نشيطي الانتفاضة.

وهذا ما أتاح الفرصة أمام المقاومة لتصعيد عملياتها العسكرية، وتنفيذ بعض مخططاتها في المستوطنات في الضفة الغربية وغزة، وعلى الطرق المحيطة بها.